ركض ريان بالصندوق إلى غرفة الصيانة وأغلق الباب. كان يلهث، لا خوفًا فقط، بل لأن الصندوق نبض تحت يديه كما ينبض قلب حقيقي. على سطحه ظهرت سبع نقاط ضوء، ثم انطفأت ست منها وبقيت واحدة زرقاء.
رن هاتفه مجددًا. بريد صوتي جديد من ندى.
«أعرف أنك تكرهنا لأننا تركناك تسقط وحدك، لكن اسمعني. أبي كان يشتري نفايات إلكترونية من موانئ مغلقة، ليس لأجل النحاس. كان يبحث عن أجزاء جهاز قديم مدفون تحت المدينة منذ زمن لا يذكره أحد. يسمونه قلب الرعد، لأنه يلتقط غضب الأرض ويحوّله إلى طاقة. العم مراد يريد بيعه لشركة أمن خاصة. إن شغلوه قرب خزانات الغاز في الميناء، سيبدو الأمر كحادث. لكنه لن يكون حادثًا.»
توقف الصوت لحظة، ثم جاء أنفاسها متكسرة.
«أنا لم أختف. أنا محتجزة في مكان يسمع البحر ولا يراه. إذا أردت أن تجدني، اتبع الرسائل التي تركتها في أرشيف بابا. ولا تثق بالشرطة إن جاءهم بلاغ من العائلة.»
قبل أن ينتهي التسجيل، انقطع التيار عن المبنى كله. أظلمت غرفة الصيانة، لكن الصندوق أضاء. خطوطه الفضية امتدت نحو كف ريان، فشعر بوخز حارق. حاول سحب يده، لكن الضوء التصق به. رأى في ومضة قصيرة شارعًا تحت المطر، ندى مربوطة إلى كرسي، ورجلًا بوشم على رقبته يقول: «أخوك سيفتحه. الدم يعرف الدم.»
عاد النور فجأة. كان ريان على الأرض، وكفه تحمل علامة دائرية زرقاء لا يعرف أصلها.
طرق أحدهم الباب.
«افتح يا ريان.» كان صوت مراد، ناعمًا كخيط يلتف حول العنق. «نحتاج أن نتكلم كعائلة.»
نظر ريان حوله. لا نافذة إلا فتحة تهوية ضيقة، ولا سلاح إلا مفك صدئ. وضع الصندوق في عربة أدوات وغلفه ببطانية زيتية. فتح الباب قليلًا، فوجد مراد ومعه رجلان ضخمان من حراس الشركة.
قال مراد: «أبوك مات لأنه ظن أن السر يبقى سرًا. ندى ذكية، لكنها عاطفية. وأنت؟ أنت محظوظ فقط.»
ابتسم ريان رغم ارتجاف قلبه: «محظوظ بما يكفي لأعرف أنك خائف.»
دفع العربة بقدمه نحو أحد الحراس. انسكب زيت قديم على الأرض، فانزلق الرجل. ضرب ريان الثاني بالمفك في كتفه وركض عبر الممر، والعربة تصرخ بعجلاتها. خلفه صاح مراد: «لا تتركوه يخرج! الصندوق يخص العائلة!»
عند البوابة، كانت سيارة نقل تغادر. قفز ريان في صندوقها الخلفي قبل أن تغلق. بين أكياس البلاستيك والأسلاك، احتضن الجهاز الأسود. رن هاتفه مرة ثالثة.
صوت ندى، هذه المرة قريب جدًا: «إذا خرجت من الشركة، فهم سيلاحقونك. اذهب إلى أمينة. هي تعرف لماذا اختارك القلب أنت لا أنا.»