كان الرصيف السابع قطعة من المدينة تظاهر الجميع بنسيانها. بوابات صدئة، قوارب مهجورة، ومستودع يحمل شعار شركة قديمة: «أطلس للأنظمة المناخية». على الأرض، رأت ليان خطوطًا من ملح أسود، لامع كالفحم المطحون، يقود إلى باب حديدي تحت مستوى البحر.
قال يونس: «هذا ليس ملحًا طبيعيًا. يتكون عندما تضغط الطاقة الحرارية في تجاويف البحر. لو استُخدم خطأ، يمكنه تفجير ميناء كامل.»
نزل الاثنان إلى غرفة واسعة تحت الرصيف. في الوسط حوض ماء دائري، وفوقه خرائط زجاجية تتحرك بإيقاع المد. وعلى الجدار صورة للمرأة نفسها التي رأتها ليان في غرفة التجفيف.
قرأ يونس الاسم المكتوب تحتها: «نائلة المرشدي… عالمة تيارات، شريكة سالم النجار.»
لم تكن في تاريخ العائلة أي نائلة. جدها كان يُذكر دائمًا وحده، كبطل صنع الثروة من العدم. لكن الملفات كشفت أن نائلة هي التي اكتشفت «خزانات المد»، وأن سالم وعدها بحمايتها. ثم اختفت، وسُجلت براءة الاكتشاف باسم العائلة.
قبل أن يستوعبا الأمر، فُتح الباب خلفهما. دخل سليمان النجار، والد ليان، مستندًا إلى عصا طبية، وجهه شاحب لكنه واعٍ. خلفه سيف ورجال مسلحون.
قال سليمان: «كنت أتمنى ألا تصلي إلى هنا.»
صاحت ليان: «ميرا أين؟»
نظر أبوها إلى الحوض. «آمنة، ما دامت تلتزم الصمت.»
تقدمت نحوه: «بعتَ الاكتشاف؟ بعتَ المدينة؟»
أجاب بنبرة رجل يبرر جريمة قديمة: «حميتُ الشركة. السوق تغير. الملح لم يعد يكفي. عائلتنا كانت ستنهار.»
قالت: «العائلة لا تُنقذ بدفن بناتها.»
هنا تدخل نادر عبر شاشة ظهرت فجأة على الحائط. كان في مكان آخر، ربما في مركز تحكم. قال ضاحكًا: «كلام جميل. لكن الوقت انتهى. المشترون وصلوا، ويحتاجون عرضًا حيًا لقوة الخزانات.»
ارتجت الغرفة. بدأ الحوض يغلي، وارتفعت خطوط الضوء الأزرق عبر الخرائط الزجاجية. فهم يونس بسرعة أن نادر فعّل سلسلة تفجيرات صغيرة في تجاويف البحر لإظهار القدرة التدميرية.
صرخ: «إذا لم نغلق النظام خلال عشر دقائق، سيبتلع المد نصف الميناء.»
قال سليمان، مصدومًا: «نادر، لم يكن هذا الاتفاق!»
ضحك نادر: «الاتفاقات للأحياء يا أخي. أنت مريض، وابنتك هاربة، وميرا خائنة. بعد الليلة سأكون أنا العائلة.»
في تلك اللحظة، ظهر صوت من مكبر قديم في الغرفة:
«كذبتَ كثيرًا يا عمي، حتى صدقتَ أنك البحر.»
كانت ميرا.
انفتح جزء من أرضية الحوض، وارتفعت كبسولة شفافة صغيرة من الماء. بداخلها ميرا، منهكة، موصولة بأجهزة. لم تكن أسيرة فقط؛ كانت تستخدم النظام من الداخل لتعطيله ببطء.
صرخت ليان: «ميرا!»
قالت ميرا عبر المكبر: «لا تكسري الكبسولة. إذا خرجتُ الآن ينهار التوازن. اسمعيني جيدًا: نائلة المرشدي لم تمت. هي جدتنا الحقيقية من جهة الأم. ودمها هو السبب في أننا نستطيع قراءة المد.»
لم تفهم ليان حتى لمست ماء الحوض بيد مرتجفة. فجأة، رأت ومضات: نائلة تصرخ في وجه سالم، سالم يخفي دفترًا جلديًا داخل تجويف بحري، أم ليان تبكي وهي تخبئ قلادة زرقاء في غرفة البنات، ميرا تكتشف الحقيقة وتواجه نادر.
لم تكن رؤى سحرية كاملة، بل ذاكرة كيميائية، رسائل حفظها الملح الأسود في الماء، لا يقرأها إلا من يحمل أثر دم نائلة.
قالت ميرا: «الدفتر ليس في البحر. البحر فينا. نادر يبحث عن شيء لا يستطيع فتحه إلا أنتِ.»
ثم انقطع صوتها، وبدأت الكبسولة تهبط من جديد.