في الصباح، تسللت ليان إلى غرفة التجفيف القديمة، وهي بناء مهجور خلف الأحواض، حيث كان العمال يتركون الملح حتى يقسو تحت الشمس. حملت معها مصباحًا وسكينًا صغيرًا ومفتاحًا قديمًا لم يفتح شيئًا.
كانت الجدران بيضاء من ترسبات السنين. لم تجد بابًا سريًا ولا خزنة. فقط مقاعد خشبية متشققة وصور عمال مات معظمهم، بينهم جدها سالم النجار، واقفًا قرب امرأة مجهولة تضع يدها على حوض ماء وتبتسم بثقة غريبة.
تذكرت عبارة ميرا: «المفتاح ليس معدنًا، المفتاح ذكرى.»
في طفولتهما، كانت ميرا تحب لعبة تسمى «أين ينام البحر؟». كانت تخبئ أشياء في الأماكن التي شهدت وعدًا أو بكاءً أو أغنية. اقتربت ليان من ركن الغرفة حيث اختبأت ذات مرة بعد شجار أبيها مع أمها الراحلة. هناك، حفرت بأظافرها في شق بين البلاطتين، فوجدت كبسولة زجاجية صغيرة بداخلها شريحة ذاكرة مغطاة بطبقة ملح.
ما إن التقطتها حتى سمعت صوتًا خلفها.
«كنت أعرف أنك ستأتين إلى هنا.»
استدارت. كان سيف، ابن عمها، يحمل مسدسًا غير موجه نحوها تمامًا، لكنه جاهز.
قالت ليان: «هل أنت تراقبني أم تحميني؟»
أجاب: «في هذه العائلة، الفرق بينهما يعتمد على من يدفع الراتب.»
قبل أن يتقدم، دوّى انفجار صغير عند الباب. لم يكن مميتًا، لكنه نشر دخانًا كثيفًا أغلق الغرفة. سعلت ليان، وفجأة سحبها أحد من ذراعها عبر فتحة في الجدار لم تكن تراها. انزلقت إلى ممر ضيق تحت الأرض، ثم أُغلق الحجر خلفها.
الشخص الذي أنقذها كان رجلًا في أواخر الثلاثين، بوجه محترق جزئيًا وعينين تشبهان لون العاصفة.
قال: «أنا يونس. كنت مهندس السلامة هنا قبل أن يعلنوا موتي.»
تراجعت ليان. «موتك؟»
ابتسم بمرارة. «حادث قديم في الحوض الثالث. قالوا إنني أخطأت في الحسابات. الحقيقة أنني وجدت ما لم يكن يجب أن أجده.»
أخرج جهازًا صغيرًا وقرأ الشريحة. ظهرت ملفات صوتية وفيديوهات، آخرها رسالة من ميرا.
قال صوت ميرا: «ليان، إن وصلتِ إلى يونس، فهذا يعني أن الخطة الأولى فشلت. الدفتر الذي يبحثون عنه ليس دفتر حسابات. إنه سجل المدّ: خريطة لمخازن طبيعية تحت البحر تمتص الطاقة من العواصف. جدنا اكتشفها، وأخفى أمرها خوفًا من استغلالها كسلاح. لكن أبي ونادر عقدا صفقة لبيعها لشركة عسكرية أجنبية. عندما رفضتُ التوقيع، قرروا اتهامي بتفجير المصنع.»
توقفت ليان عن التنفس للحظة.
أبوها؟ الرجل الصامت الذي علّمها ألا ترفع صوتها على العائلة، كان يبيع البحر نفسه؟
أضافت ميرا في الرسالة: «إن أردتِ أن تجديّني، اتبعي الملح الأسود عند الرصيف السابع. ولا تأتي وحدك إن كان قلبك لا يحتمل الحقيقة.»
يونس أطفأ الجهاز. «الرصيف السابع محظور منذ سنوات.»
قالت ليان وهي تضع الشريحة في جيبها: «إذن هو أول مكان سنذهب إليه.»
من فوقهما، سمعا خطوات كثيرة وصوت نادر يصرخ: «لا أريدها حية إذا كانت تحمل الشريحة.»