كان «بيت المرآة» قصراً صغيراً بُني قبل قرن لتاجر زجاج، ثم صار ملهى سرياً، ثم مخزناً، ثم شائعة. واجهته مغطاة بقطع مرايا مكسورة تعكس البحر والسماء والداخلين إليه كأنها تسخر من وحدتهم.
دخلت ليان وريان من باب جانبي. رفضت أن تذهب وحدها، ورفض هو أن يبقى خارجاً. في الداخل، كان الغبار أقل مما ينبغي لمكان مهجور. وعلى الأرض آثار عجلات حديثة. سارت ليان بين قاعة طويلة وجدران عليها مرايا مشروخة، بينما كان ريان يضيء الطريق بهاتفه.
قالت هامسة: «أخوك كان يعمل في الشركة؟»
«كان محاسباً. اكتشف حسابات وهمية باسم عمال ماتوا أو سافروا. قبل أن يسلّم الأدلة اختفى ليلة كاملة، ثم وجدوه هنا.»
«ومن وقّع تقرير الوفاة؟»
«نبيل.»
توقفت ليان. «إذن أنت عدت للشركة لتنتقم.»
ابتسم بمرارة. «أسميه تدقيقاً إدارياً.»
كان يمكن للموقف أن يكون أخطر من أن يسمح بابتسامة، لكنها ابتسمت رغم نفسها. ثم أضاءت علامة معصمها فجأة بلون أزرق خافت.
تراجعت. «ماذا يحدث؟»
قبل أن يجيب ريان، انفتحت مرآة في الجدار كأنها باب. خلفها درج ينزل إلى قبو مضاء بمصابيح بيضاء حديثة. ومن الأسفل جاء صوت رجال يتجادلون.
نزلا ببطء. في القبو، رأيا صناديق ملفات، أجهزة نسخ أختام، بطاقات هوية، وخريطة تربط بين فروع الشركة وميناء وشركات شحن صغيرة. كانت هناك عصابة كاملة تعمل تحت اسم الشركة، تبيع العقارات المتعثرة بأسماء موظفين، وتغسل الأموال عبر عقود ترميم وهمية.
وفوق طاولة معدنية، كان عامل الصيانة مقيّداً، حياً لكنه فاقد الوعي.
ليان اندفعت نحوه، فأمسكها ريان من ذراعها. «انتظري.»
لكن الانتظار كان قد انتهى. أضيئت القاعة كلها. وقف نبيل عند المدخل مع ثلاثة رجال، يصفق ببطء.
قال: «يا لها من رومانسية مكتبية مؤثرة. المدير والموظفة في بيت الأشباح.»
رفع أحد رجاله مسدساً. أما نبيل فاقترب من ليان ونظر إلى معصمها المضيء.
«كنت أعرف أن العلامة ستقودكِ إلى هنا. أمكِ كانت الشاهدة الأولى، لكنها هربت قبل أن توقع. أنتِ ورثتِ الختم البيولوجي.»
لم تفهم ليان. فشرح وهو يستمتع بذهولها: قبل ثلاثين عاماً، استخدمت عائلة العاصي وشركاؤها نظام تحقق سرياً يعتمد على حبر يتفاعل مع إنزيم نادر في جلد عائلة محددة من الموثقين. أم ليان كانت كاتبة عقود ترفض تزوير ملكيات الفقراء. خبأت دليلاً داخل البيت، ثم اختفت الأدلة بموتها.
قال ريان بصوت مخنوق: «وعائلتي؟»
ضحك نبيل: «أبوك كان يعرف نصف الحقيقة، وأخوك عرف النصف الآخر. أنت جئت متأخراً.»
ثم أمر رجاله بتصوير ليان وهي تحمل الختم المزور، ليجعلوها العقل المدبر. لكن عامل الصيانة فتح عينيه فجأة وركل الطاولة، فانطفأ الضوء. في الفوضى، سحب ريان ليان خلف الصناديق. كان قريباً جداً منها، يسمعان أنفاس بعضهما.
قال لها: «إذا خرجنا، سأثق بكِ في كل شيء.»
همست: «ابدأ الآن. في المرآة خلف نبيل مفتاح.»