لم تسمح ليان لريان بأن يقودها كمتهمة. سحبت بطاقة الطوارئ من الدرج وركضت إلى غرفة الخوادم. لحق بها وهو يلعن عنادها بصوت مكتوم. كان الممر فارغاً إلا من رائحة احتراق خفيف، كأن سلكاً كهربائياً مات قبل لحظات.
عندما وصلا، لم يجدا عامل الصيانة. فقط بقعة دم صغيرة على الأرض، وهاتف مكسور، وكلمة مكتوبة على الزجاج ببخار غريب: «تعلّموا الدرس».
وصل الأمن بعد دقيقتين، لكن كاميرات الطابق كانت قد مُسحت. المدير القانوني، نبيل الدسوقي، ظهر بربطة عنق داكنة وابتسامة هادئة أكثر مما ينبغي. قال وهو ينظر إلى ليان: «غريب. كلما ظهر ختم أزرق، نجد اسم الآنسة ليان قريباً.»
فهمت ليان فوراً: الفخ ليس في الملف فقط، بل في سمعتها. قبل شهرين، كانت قد قدّمت بلاغاً داخلياً عن تلاعب في رواتب العمال المؤقتين. أُغلق البلاغ بحجة نقص الأدلة، ومنذ ذلك الحين صار البعض ينادونها همساً «الأستاذة» لأنها تحب أن تعلّم الناس الأخلاق.
قال نبيل أمام الجميع: «سنحقق داخلياً. إلى حينه، تُعلّق صلاحياتكِ.»
توقع أن تبكي أو تدافع عن نفسها. لكنها نظرت إلى ريان وقالت: «أنت رأيت البث.»
ساد صمت ثقيل.
ريان لم يكن مضطراً لمساعدتها. كان يستطيع أن يتركها تغرق وينجو هو. لكنه قال ببرود: «رأيته. وسأفتح تحقيقاً موازياً.»
اختفت ابتسامة نبيل لثانية واحدة. ثانية تكفي ليان كي تعرف أنه خاف.
في المساء، وبينما كان الموظفون يغادرون كقطيع سمع صوت ذئب، وجدت ليان رسالة في هاتفها من رقم مجهول: «إذا أردتِ إثبات براءتك، تعالي إلى بيت المرآة عند منتصف الليل. وحدك. ولا تثقي بالمدير الذي يضع العطر نفسه الذي كان يضعه القاتل.»
قرأت الرسالة ثلاث مرات. لم تخبر أحداً. لكنها عندما خرجت من المبنى، وجدت ريان واقفاً بجانب سيارته.
قال: «منتصف الليل؟ بيت المرآة؟»
اتسعت عيناها. «فتحت هاتفي؟»
«لا. وضعتُ برنامج تتبع على الرقم الذي أرسل لكِ. وصدقيني، كان ذلك قبل أن يراسلك.»
كان يجب أن تغضب. لكنها رأت خلف قسوته شيئاً يشبه القلق. سألته: «لماذا تهتم؟»
تردد لأول مرة. ثم قال: «لأن أخي مات قبل خمس سنوات في ذلك البيت. وكتبوا في التقرير أنه انتحر. وأنا لم أصدق.»
في تلك اللحظة، تحولت الشركة من مكان عمل خانق إلى مسرح جريمة واسع. وتحول ريان من مدير لا يُطاق إلى رجل يحمل جرحاً يشبه علامتها: مخفياً، لكنه لا يشفى.