في اليوم التالي، تصرفت ليان كأن شيئاً لم يحدث. دخلت الشركة بثوب رمادي ووجه هادئ، بينما في داخلها عاصفة. كان رائد ينتظرها قرب المصعد. لم يعتذر عن أسراره، ولم تسأله عن احتراق سيارته. بينهما اتفاق صامت: العدو أكبر من الغضب.
قال لها: «منصور سيعقد اجتماعاً مع المستثمرين الليلة. سيعلن مشروع الميناء الجديد. إذا وجدنا دليل التزوير قبل ذلك، نسقطه.»
سألته: «ولماذا لم تسقطه أنت منذ البداية؟»
ابتسم بمرارة. «لأنني كنت أظن أن العائلة دين. ثم اكتشفت أنها قفص.»
بدأت ليان خطتها. لم تدخل الأرشيف بالقوة؛ بل فعلت ما كانت تجيده: جعلت الأرقام تعترف. فتحت حسابات فرعية، تابعت تحويلات صغيرة متكررة، وربطت أسماء شركات وهمية بعقود شراء أراضٍ قرب بيت الياقوت. كل مبلغ كان كحبة رمل، لكن الرمل كوّن قبراً.
أما رائد، فاستدعى مدير الأمن، رجل ضخم يدعى جابر، وطلب منه مراجعة كاميرات الأسبوع الماضي. كانت تلك الخدعة. بينما انشغل جابر، تسللت ليان إلى غرفة الخوادم مستخدمة بطاقة رائد.
هناك وجدت مجلداً مخفياً باسم «الأزرق». عندما فتحته، ظهرت صور نساء يحملن نفس العلامة التي في كفها. بعضهن عاملات، بعضهن مالكات أراضٍ، كلهن وقّعن على تنازلات قبل اختفائهن. كان الختم الأزرق ليس لعنة، بل علامة عائلات قديمة تملك أراضي الساحل التي يريد منصور ابتلاعها. جدتها، أمها، ثم هي.
عندها فهمت: آدم لم يُقتل لأنه شاهد فقط. قُتل لأنه اكتشف أن ليان نفسها هي الوريثة التي يبحثون عنها.
ظهر جابر خلفها وصفق ببطء. «ذكية. لكن الذكاء دون ظهر يحميه مجرد طريقة أنيقة للموت.»
حاولت الهرب، فأغلق الباب. قبل أن يقترب، انطفأت الأنوار. على الشاشة السوداء انعكس وجه امرأة لا تقف في الغرفة. امرأة بشعر أبيض وعينين زرقاوين، رفعت يدها المختومة وأشارت إلى الخزانة المعدنية.
فتحت ليان الخزانة بسرعة، فوجدت جهاز تسجيل صغيراً. ضغطت زر التشغيل.
صوت آدم ملأ الغرفة: «إذا حدث لي شيء، فالشاهد الحقيقي ليس أنا. الشاهد هو منصور نفسه. سجّل اعترافه في بيت الياقوت، في الساعة التي ظن فيها أن الأرواح لا تسمع.»
اندفع جابر نحوها، لكن الباب انفتح بعنف. دخل رائد واشتبك معه. لم تكن معركة بطولية نظيفة؛ كانت ضربات يائسة بين رجل يريد التكفير، وآخر يعيش من بيع الخوف. أمسكت ليان بطفاية حريق وضربت جابر على كتفه، فترنح. صاح رائد: «اهربي!»
لكنها لم تهرب. نظرت إلى كاميرا المراقبة في السقف، ورفعت جهاز التسجيل وقالت: «ليبدأ الدرس الثاني.»
ثم ضغطت زر البث المباشر إلى شاشة قاعة المستثمرين.