وصلت ليان إلى بيت الياقوت قبل منتصف الليل بعشر دقائق. كان البيت قائماً قرب مخازن مهجورة، تحيط به أشجار كافور ملتوية كأصابع عجوز. قيل في الصحف إن آدم سقط من سطحه وهو يلاحق لصوصاً. قيل أيضاً إن البيت مسكون بروح امرأة كانت تضع وشماً أزرق على يدها.
دفعت الباب، ففتح بسهولة مخيفة. في الداخل، رائحة ملح ورطوبة وشيء محترق. أضاءت مصباح هاتفها، فرأت على الجدار عبارة مكتوبة بالفحم: «الشاهد لا يتكلم إلا لمن يحمل الختم.»
ارتجفت العلامة في كفها كأنها نبض ثانٍ.
فجأة، سمعت خطوات خلفها. استدارت، ورفعت رذاذ الفلفل. كان رائد شاهين واقفاً عند المدخل.
قالت بحدة: «تتبعني؟»
أجاب: «كنت أعلم أن الرسالة ستصل إليك. وأعلم أيضاً أن من أرسلها يريد قتلك.»
ضحكت ضحكة قصيرة: «جميل. المتهم الأول جاء ليحميني.»
اقترب خطوة، ثم توقف عندما رأت في يده ملفاً قديماً. «آدم لم يكن أخاك فقط. كان شاهداً على شبكة تزوير عقود داخل الشركة. وقبل موته بساعتين، أرسل لي نسخة من تسجيل. لكن التسجيل اختفى، والشخص الوحيد الذي رآه حياً هنا هو…»
انقطع كلامه بصوت بكاء طفلة من الطابق العلوي.
لم يكن في البيت أحد. أو هكذا كان يجب أن يكون.
صعدت ليان رغم تحذير رائد. في غرفة علوية، وجدت دمية قماش فوق كرسي، وبجانبها مرآة مغطاة بالغبار. حين مسحت سطحها، لم ترَ وجهها، بل رأت آدم واقفاً في نفس الغرفة، يلهث ويقول لشخص خارج الصورة: «لن أسكت يا منصور. الناس ستعرف.»
ثم ظهر ظل رجل يرفع عصاً معدنية.
صرخت ليان، وانكسرت المرآة من الداخل إلى الخارج. في لحظة الفوضى، جذبها رائد بعيداً قبل أن تسقط شظايا الزجاج على وجهها. ظل ممسكاً بذراعها أكثر مما ينبغي، وعيناه لا تكذبان خوفه.
قالت بصوت مبحوح: «منصور من؟»
خفض رائد رأسه. «منصور الغمراوي. رئيس مجلس الإدارة. الرجل الذي ربّاني بعد موت أبي.»
قبل أن تسأله المزيد، رن هاتفها. رقم مجهول. فتحت الخط، فجاء صوت رجل خشن: «درسك الأول يا ليان: من يفتح ملفات الموتى، يصبح ملفاً جديداً.»
وفي الخارج، اشتعلت سيارة رائد.