اختبأ الاثنان في شقة صغيرة فوق مغسلة قديمة تملكها امرأة اسمها عفت، كانت تعمل عاملة نظافة في البرج ليلة الحريق. رفضت عفت فتح الباب أولًا، حتى رأت الختم على معصم ليان. عندها بكت كأنها كانت تنتظر هذا الجلد منذ سنوات.
قالت عفت: «أبوك لم يهرب. أنا رأيته يُسحب إلى سرداب البرج. نادين حاولت إنقاذه، فتركوها بين الحياة والموت. لكنهم لم يعرفوا أنها سجّلت كل شيء».
سأل آدم بلهفة: «أين التسجيل؟»
حدقت فيه عفت بقسوة. «أنت ابن بيت الجابري. لا تسأل كأنك بريء».
تراجع آدم كمن صُفع. اعترف لليان أن عمه الراحل كان شريكًا في تأسيس الشبكة، وأنه قبل منصب الإدارة ليصل إلى الملفات التي عجزت الشرطة عن إثباتها. لم يخبرها لأنه كان يخشى أن ترفض العمل معه. قالت ليان: «إذن بدأت علاقتنا بكذبة نبيلة. الكذب لا يصبح وردة إذا غيرنا اسمه».
في تلك اللحظة طرقت الشرطة الباب. لم يكن معهم أمر تفتيش، بل تهمة جاهزة: اختلاس حديث وتلاعب بالأدلة. كانت الملفات المزورة تحمل توقيع ليان الإلكتروني. فهمت أن العصابة لا تريد قتلها فقط؛ تريد تحويلها إلى نسخة من أبيها.
هربت ليان من سطح إلى سطح مع آدم وعفت. في الأزقة، كان رجال «الموج المالح» يسبقونهم كأن المدينة نفسها تعمل عندهم. اختبؤوا داخل سينما مهجورة، وهناك كشفت عفت السر الأكبر: نادين لم تمت. بقيت سنوات في مصحة باسم مستعار، فاقدة الكلام، ترسم الختم الأزرق على الجدران. قبل أسبوعين استعادت كلمة واحدة فقط: «الشاهد».
قالت ليان: «الشاهد شخص؟»
هزت عفت رأسها. «الشاهد ليس شخصًا. إنه نظام كاميرات قديم ركّبه والدك سرًا في السرداب. كان يسجل على أشرطة مخبأة داخل تمثال نحاسي في بهو البرج. لكن لا يفتح التمثال إلا ببصمة من يحمل الختم كاملًا».
نظر آدم إلى معصم ليان. «لهذا كانوا يريدونك حية حتى الليلة».
وقبل أن يكملا، أضاءت شاشة السينما من تلقاء نفسها. ظهر عليها بث مباشر من غرفة في المصحة: امرأة شاحبة على سرير، وعلى معصمها ختم أزرق باهت. همست نادين، لأول مرة منذ خمسة عشر عامًا: «ليان... آدم ليس العدو. العدو يرتدي وجه المصلح».
ثم ظهرت يد خلفها وأغلقت فمها. انقطع البث. وبعد ثانية وصلت رسالة إلى هاتف آدم من رقم رئيس مجلس الإدارة المؤقت، الدكتور حازم الراوي، الرجل الذي كان يردد في الإعلام أنه جاء ليحارب الفساد: «أحضر الفتاة إلى البرج، وإلا دفنت نادين كما دفنت سامر».