كان الطابق الثالث عشر محذوفًا من مصاعد البرج، كأن الشركة استطاعت أن تلغي رقمًا من الواقع. صعدت ليان على السلم الحديدي، وكل درجة كانت تصدر أنينًا يشبه اسم أبيها. في الأعلى وجدت بابًا بلا مقبض، وعلى الخشب جملة محفورة: «من يبيع الشاهد يشتري المقبرة».
قبل أن تلمس الباب، ظهر آدم خلفها. «قلتُ لكِ لا تأتي وحدك».
استدارت غاضبة. «ومن قال لك إنني آتية؟ هل تراقبني؟»
رفع هاتفه وفيه نسخة من الرسالة نفسها. «أحدهم يريد جمعنا هنا. أو يريد أن يختبرنا».
لم تصدقه، لكنها لم تستطع إنكار الخوف في عينيه. دفع آدم الباب بكتفه، فانفتح على مكتب قديم كأنه لم يتنفس منذ الحريق. فوق الطاولة دفاتر حسابات، جهاز تسجيل عتيق، وصورة جماعية لخمسة موظفين من الماضي. كان والد ليان بينهم، وبجواره امرأة شابة تحمل على معصمها الختم الأزرق نفسه.
همست ليان: «من هذه؟»
أجاب آدم بصوت منخفض: «خالتي نادين. كانت شاهدة في قضية والدك. اختفت في الليلة ذاتها».
قبل أن تسأله لماذا أخفى ذلك، اشتغل جهاز التسجيل وحده. خرج صوت والدها مبحوحًا: «إذا سمع أحد هذا، فليعرف أنني لم أسرق. هناك شبكة داخل الشركة تغسل أموال الموانئ باسم مشاريع وهمية. الختم الأزرق ليس لعنة، بل علامة من شهدوا على الدفتر الأصلي. نادين ستأخذه إلى النيابة...»
انقطع الصوت، ثم دوى صوت آخر في المكان، حيّ وقريب: «درس الليلة بسيط يا ليان: لا تثقي بمن ورث مفاتيح القتلة».
سقطت من السقف بطاقات موظفين قديمة، كلها مختومة بالأزرق، ومع كل بطاقة تاريخ وفاة أو اختفاء. كانت آخر بطاقة تحمل اسمًا لم يمت بعد: ليان منصور.
أمسك آدم بيدها ليخرجها، لكنها انتزعتها. «خالته اختفت، وأبي اتُهم، وأنت أصبحت مديرًا بعد وفاة عمك، صاحب الشركة. كم صدفة تريدني أن أبتلع؟»
لم يجد جوابًا سريعًا. وفي ذلك الفراغ الصغير بين سؤالها وصمته، دخل ثلاثة رجال بملابس الأمن. لم يكونوا أمنًا. على أصابعهم وشوم صغيرة على شكل سمكة معقوفة، شعار عصابة «الموج المالح» التي تسيطر على عقود المرافئ.
قال كبيرهم: «انتهى الدرس. سلّموا الدفتر».
نظر آدم إلى ليان، ثم إلى النافذة المغلقة. «هل تثقين بي لمدة عشر ثوانٍ؟»
ضحكت بمرارة. «أقل مدة للخيانة».
لكنه كسر الزجاج بكرسي ودفع معها خزانة قديمة نحو الرجال، ثم جذبها إلى ممر خدمة ضيق خلف الجدار. هربا بينما الرصاص ينهش الخشب. وفي الظلام، شعرت ليان بمعصمها يحترق. العلامة الزرقاء لم تعد نصف ختم؛ اكتملت.