لم تعرف ليان كيف وجدت نفسها في سيارة رائد، تقطع الطريق الصحراوي تحت مطر مفاجئ. كانت تريد القفز من السيارة، لكنها رأت في المرآة الأضواء السوداء تلاحقهما. قال رائد: «العصابة التي تطاردك تُسمى جماعة الميناء. ليست عصابة شوارع. إنهم يشترون شركات، يزوّرون عقودًا، ويقتلون كأنهم يوقعون إيصالًا».
سألته بحدة: «والختم؟»
قال: «كان شعار عائلة البحيري. عائلة امتلكت القصر والأرض التي يقوم عليها مشروع الواجهة البحرية. قبل عشرين سنة احترق القصر، ومات معظم الورثة. بعد الحريق ظهرت وثائق بيع، وانتقلت الأرض إلى شركات وهمية. أبي كان محامي العائلة، واتهموه بالتزوير ثم اختفى في السجن».
«وأمي؟»
سكت لحظة طويلة. «كانت ممرضة في القصر ليلة الحريق».
وصلوا إلى قصر البحيري قبل منتصف الليل بدقائق. كان المبنى واقفًا في الظلام كحيوان جريح، نوافذه المحطمة تشبه عيونًا لا تغمض. دفعت الريح البوابة فصرّت كأنها تعترض على عودتهما.
في الداخل، كان الغبار يغطي الأثاث، لكن على الأرض آثار أقدام حديثة. أضاء رائد مصباح هاتفه. فجأة سمعت ليان همسًا واضحًا: «لا تنزلي إلى القبو».
تجمدت. «هل قلت شيئًا؟»
هز رائد رأسه.
ظهر على الجدار أمامهما ظل امرأة تمسك طفلًا، ثم اختفى. تراجعت ليان، لكن العلامة على معصمها اشتعلت باللون الأزرق. امتد الضوء منها نحو درج مكسور يؤدي إلى الأسفل.
قال رائد: «الرسالة قالت أن نأتي إلى هنا. والفخ غالبًا في القبو».
قالت ليان وهي تنظر إلى الدرج: «إذن الحقيقة أيضًا في القبو».
نزلا. في الأسفل، وجدا غرفة حديدية مقفلة. أخرج رائد مفتاحًا قديمًا من جيبه. نظرت إليه ليان بريبة.
قال: «تركه لي أبي قبل اعتقاله. قال لي لا أستخدمه إلا إذا وجدت صاحبة الختم».
فتح الباب. داخل الغرفة، كانت هناك كاميرا قديمة، صندوق ملفات، وشرائط تسجيل. شغّل رائد أحدها على جهاز صدئ. ظهرت صورة مهتزة لامرأة شابة تشبه ليان إلى حد مؤلم. كانت أمها.
قالت في التسجيل بصوت مرتجف: «إذا وصل هذا الشريط لابنتي، فاعلمي يا ليان أنك لست ابنتي بالدم فقط، أنت آخر وريثة للبحيري. الختم الذي في يدك ليس لعنة، بل إثبات وراثة قديم كان يميز أطفال العائلة بمادة زرقاء تحت الجلد. لقد حاولوا قتلك ليلة الحريق، لكنني هربت بك. لا تثقي بمن يحمل الخاتم الفضي».
انقطع التسجيل فجأة. ثم جاء صوت تصفيق من خلفهما.
كانت نادية الرفاعي واقفة عند الباب، وإلى جوارها الضابط سليم، وخلفهما رجال السيارة السوداء.
ابتسمت نادية. «درس الليلة انتهى يا ليان. الآن تعلمتِ أنك غنية بما يكفي لنقتلك بجدية».