في اليوم التالي، بدأت الشركة احتفالًا كبيرًا بإطلاق مشروع «سراي الوادي»، مجمع سكني فاخر مبني على أرض كانت يومًا مقابر قديمة لأهالي قرية أزيلت من الخريطة. وقف يزن على المنصة يتحدث عن المستقبل، بينما كان رئيس مجلس الإدارة، فؤاد الرماح، يصفق له من الصف الأول بعينين باردتين.
كُلّفت ليان بإحضار ملف الترخيص النهائي من الأرشيف. وجدت الخزانة السوداء مفتوحة، رغم أن مفتاحها لم يكن معها. في الداخل، ملف يحمل اسم «العوفي/الرماح/حادث المصعد». ارتجفت أصابعها. لم يكن اسم والدها مكتوبًا، لكن صورة قديمة سقطت من الملف: أبوها واقف بجانب شاب صغير يشبه يزن كثيرًا، وبينهما رجل ثالث وجهه ممزق عمدًا.
قبل أن تقرأ أكثر، دخل نادر السقّا، مدير الشؤون القانونية، رجل أنيق بلسان ناعم كالسُم. قال مبتسمًا: «الأرشيف مكان خطر على الفضول.»
أغلقت ليان الملف. «وأخطر على من يزوّرون التواريخ.»
اقترب نادر منها. «اسمعيني جيدًا. أنتِ هنا لأن أحدًا أرادك هنا. لا تظني أنك اخترتِ الوظيفة. في هذه الشركة لا أحد يدخل إلا إذا كانت له فائدة… أو ثمن.»
في المساء، وجدت ليان بريدًا مجهولًا يحتوي على تسجيل صوتي. كان صوت امرأة مسنة تقول: «البنت ذات الختم رجعت. إذا شهدت، سيسقط البيت كله.»
ذهبت إلى يزن لتواجهه. وجدته في شرفة مكتبه يتحدث هاتفياً بعصبية: «قلت لك لا تقتربوا منها. إن حدث لها شيء فسأحرق الصفقة على رؤوسكم.»
استدار فرآها. توتر للحظة، ثم قال: «لا يجب أن تكوني هنا.»
قالت: «هذا ما يقوله الجميع. أخبرني لماذا وظفتني؟ ولماذا في ملف قديم صورة أبي مع شخص يشبهك؟»
صمت طويلًا. ثم أجاب: «لأن أباك كان شاهدًا على جريمة. وأبي أيضًا.»
كان والد يزن مهندس السلامة في البرج القديم. مات بعد شهر من وفاة والد ليان، في حادث سيارة غامض. أما فؤاد الرماح فصعد بعدها كالصاروخ، واشترى الأرض، وبنى الشركة، ودفن الماضي تحت الرخام والزجاج.
قال يزن: «جئت إلى الشركة لأجمع الأدلة. لكنهم يراقبونني. أنتِ تستطيعين الوصول إلى ملفات لا أستطيع لمسها دون أن يشكوا بي.»
ضحكت ليان بمرارة. «إذًا أنا طُعم.»
اقترب خطوة. «لا. أنتِ الشاهد الذي لم يعرفوا أنه كبر.»
لم ترغب في تصديقه. لكن الختم على معصمها بدأ يسخن حتى كاد يحرق جلدها. وفي الزجاج خلف يزن انعكس وجه رجل تعرفه جيدًا: وجه أبيها، شاحبًا، يضع إصبعه على فمه، ثم يشير إلى الأرض.
وفي اللحظة نفسها، دوى إنذار الحريق في البرج، وظهر على هواتف الموظفين خبر عاجل: «العثور على جثة مجهولة في الطابق الثالث عشر من شركة مدائن النيل.»