كسر آدم زجاج النافذة بكرسي، وخرجت ليان أولًا إلى الشرفة الضيقة. كان الدخان يملأ الغرفة، لكن ما أخافها لم يكن الاختناق، بل أن الختم في يدها صار ساخنًا حتى كاد يحرقها. عندما قفزا إلى سطح منخفض، أمسك آدم يدها بقوة. لم يكن ذلك رومانسيًا كما في الأفلام؛ كان خوفًا حقيقيًا، عرقًا ودمًا وخدوشًا، واعترافًا صامتًا بأن أحدهما لا يريد فقدان الآخر.
خارج القصر، وجدا سيارة سوداء تنتظرهما. خرج منها رجل مسن بعين واحدة، عرّف نفسه باسم سالم الحداد. قال إنه كان بواب القصر قبل ثلاثين عامًا، وإنه يعرف والد ليان.
قالت ليان وهي ترفع معصمها: "ما هذا؟"
نظر سالم إلى الختم كمن يرى قبرًا مفتوحًا. "هذا ليس وشمًا. هذا علامة ورثة الوقف. بيت الملح والأراضي حوله لم تكن يومًا ملكًا لشركة الراوي. كانت وقفًا لنساء عائلة المنصور، بشرط غريب: لا يحق لأحد بيعه إلا بشهادة حاملة الختم الأزرق."
فهمت ليان بعض اللغز ولم تفهم كله. والدها لم يكن يهرب من علامة، بل من أشخاص يبحثون عنها. أمها أخفت الحقيقة كي لا تتحول ابنتها إلى توقيع بشري على بيع حي كامل.
سأل آدم بصوت منخفض: "ووالدي؟"
قال سالم: "أبوك لم يبدأ العصابة، لكنه اشتراها عندما اكتشف أن الختم موجود. كان يحتاج ليان. أو يحتاج موتها إن رفضت."
لم تستطع ليان النظر إلى آدم. كل انجذابها له صار فجأة ملوثًا باسم عائلته. لكنه قال بمرارة: "لهذا عيّنتك. كنت أظن أنني أستطيع كشفه قبل أن يصل إليك."
صفعته. لم تكن صفعة قوية، لكنها كانت كافية لتكسر شيئًا بينهما.
قالت: "استخدمتني كطُعم. لا تختلف عنه إلا أنك تعتذر بأناقة."
قبل أن يرد، انطلقت رصاصة من بعيد وأصابت سالم في كتفه. ظهرت ثلاث دراجات نارية عند نهاية الشارع، رجال يرتدون خوذات سوداء. صرخ سالم: "عصابة المعكس! لا تقفوا!"
هربوا بين الأزقة. كانت ليان تعرف الحي كما تعرف خطوط كفها، فقادتهم إلى مخزن قديم للسمك، وهناك اختبأوا خلف صناديق فارغة. كان آدم ينزف من حاجبه، وسالم يضغط على كتفه. أما ليان فكانت تسمع خطوات الرجال تقترب.
رن هاتفها برسالة من رقم مجهول: "إذا أردتِ إنقاذ أمك، تعالي وحدك إلى الشركة قبل الفجر. ولا تخبري ابن الراوي."
أرفقت الرسالة بصورة أمها جالسة على كرسي في مكتب مراد الراوي، وعلى الطاولة أمامها سوار ليان الفضي.