قادها أثر الصورة إلى حي قديم على أطراف المدينة، حيث يقع «بيت البنفسج»، قصر مهجور كان مقرًا سريًا للشركة قبل بناء البرج. قالت الأساطير إن البيت مسكون بموظفين ماتوا في حريق قديم، وإن من يدخل بعد الغروب يسمع آلة طباعة تكتب أسماء الموتى القادمين.
لم تذهب ليان وحدها. تبعها آدم رغم أنها لم تخبره. وجدته ينتظر أمام البوابة الصدئة، يحمل مصباحًا صغيرًا ومسدس صدمات.
قالت: «هل تراقبني؟»
قال: «أنتِ لا تعرفين كيف تكذبين حين تخافين. وهذا يجعلك خطيرة على نفسك.»
في الداخل، كانت الجدران مغطاة ببقايا ورق بنفسجي، والسلالم تئن كأنها تتذكر أقدامًا كثيرة. في غرفة المكتب القديم، وجدت ليان خزانة حديدية تحمل نصف الشعار المرسوم على معصمها. استخدم آدم رمزًا عرفه من أوراق أخته، فانفتح باب الخزانة على صندوق شرائط تسجيل وكتيب حضور.
ظهر اسم والد ليان في الكتيب، ليس كحارس، بل كشاهد على اجتماع طارئ عُقد ليلة حادث المصعد. بجانبه توقيع نائلة الراوي، وتحت الاسمين عبارة مكتوبة بقلم أحمر: «رفضوا تسليم الخرائط.»
اهتز البيت فجأة. من الطابق العلوي جاء صوت آلة طباعة. صعدا بحذر، فوجدا غرفة صغيرة فيها آلة قديمة تعمل وحدها، تطبع ورقة بعد ورقة. سحبت ليان إحداها، فقرأت: «الشاهدة الجديدة تحمل دم الشاهد القديم.»
قبل أن تصرخ، انقض رجال ملثمون من الممر. قاتل آدم أول اثنين، لكن الثالث دفعه نحو الحائط. ركضت ليان إلى الشرفة، فوجدت فؤاد هناك، بكامل أناقته، كأنه خرج من اجتماع لا من مطاردة.
قال: «والدك كان غبيًا نبيلًا. ظن أن الاحتفاظ بنسخة من خرائط الأساسات سيحمي الناس. لم يفهم أن المدن لا تُبنى بالحقيقة، بل بالصفقات.»
سألته وهي ترتجف: «من قتل نائلة؟»
ابتسم: «نائلة قتلت نفسها حين وثقت برجل أحبها.»
ظهر آدم خلفه ووجهه شاحب. للحظة ظنت ليان أن العبارة طعنته أكثر من الضرب. ثم رفع فؤاد هاتفه وشغّل تسجيلًا قصيرًا: صوت نائلة تقول لآدم، قبل سنوات، «إذا اختفيت، لا تثق بمن يحمل اسمي أكثر منك.»
لم تفهم ليان معنى الجملة إلا عندما خرجت امرأة من الظل. كانت في الخمسين تقريبًا، ملامحها تشبه آدم بشكل موجع.
همس آدم: «خالتي سلوى؟»
قالت المرأة: «لم أفعل إلا ما عجزت أمك عن فعله. حافظت على اسم العائلة، وعلى الشركة.»