في صباح اليوم التالي، انتشر في الشركة خبرٌ أسرع من الحريق: آدم الراوي، الذي لم يُرَ يومًا مع امرأة خارج الاجتماعات، قضى منتصف الليل مع موظفة الأرشيف. بعضهم ضحك، وبعضهم حقد، وبعضهم بدأ يحسب كم درجة وظيفية تفصل ليان عن مكتب الزاوية.
لكن آدم لم يستدعها ليعاتبها أو يغازلها. استدعاها إلى مكتبه الزجاجي، وأغلق الستائر إلكترونيًا، ثم ألقى أمامها ثلاث صور مطبوعة من كاميرات المراقبة. الصورة الأولى لها وهي تركض. الثانية للممر فارغًا تمامًا في اللحظة التي أقسمت أنها رأت فيها الرجلين. الثالثة لمعصمها، مكبرًا، تظهر العلامة كأنها محفورة بالحبر والنار.
قال آدم: «هناك من مسح عشر دقائق من النظام، وترك ثلاث ثوانٍ فقط ليهددك.»
ردت ليان: «ومن قال إنك لست منهم؟»
ابتسم بلا مرح: «لأنهم لو كانوا رجالي، لما بقيتِ حية لتسأليني.»
كان آدم يحمل سمعة رجل لا يرحم. منذ جاء إلى الشركة قبل شهر، فصل عشرات الموظفين، ألغى مكافآت مدراء، وأعاد فتح ملفات قديمة. ظن الجميع أنه جاء لينقذ الشركة من الإفلاس، لكن ليان رأت في عينيه شيئًا آخر: ثأرًا لا ينام.
أخبرها أن العلامة على معصمها ليست وشمًا ولا خدعة. قبل سنوات، كانت هناك مجموعة داخل الشركة تُسمى سرًا «حلقة المعمار»، تستعمل ختمًا كهذا لتمييز من يطّلع على ملفاتها السوداء. كل من ظهر عليه الختم اختفى أو اتُّهم بجريمة لم يرتكبها. وكانت أول المختفين: مهندسة تُدعى نائلة الراوي، أخت آدم.
قالت ليان: «أختك ماتت في حادث المصعد؟»
أجاب: «هذا ما علّمونا أن نقوله. أما أنا فجئت لأعلّمهم درسًا واحدًا: من يدفن الحقيقة تحت الخرسانة، ستنبت من عظامه.»
توقعت ليان أن يطلب منها الاختباء، لكنه طلب العكس. ستعود إلى مكتبها، ترفع رأسها، وتتصرف كأن إشاعة علاقتهما حقيقية. وجودها قربه سيجعلهم يراقبونها بدل أن يقتلوها فورًا، ووجوده قربها سيمنحه مفتاحًا إلى الختم.
ضحكت بمرارة: «تريدني طُعمًا.»
اقترب آدم خطوة، وكانت المسافة بينهما كافية لتربك غضبها.
قال: «أريدك شاهدة. والفرق أن الطُعم يُرمى في الماء، أما الشاهد فيُحمى حتى يحرق المحكمة.»
خرجت ليان من مكتبه ووجدت فؤاد ينتظرها أمام المصعد. مد لها ملفًا أحمر.
قال: «الأستاذ آدم يثق بك بسرعة. احذري، ثقته مثل الزجاج؛ يلمع قبل أن يجرح.»
فتحت الملف لاحقًا في الحمام، فوجدت صورة قديمة لأبيها، عامل الأمن الذي مات قبل خمس سنوات، واقفًا بجوار الختم نفسه.