ركضت ليان نحو السلالم، لكن آدم اعترضها عند باب الطابق العشرين. كان وجهه شاحبًا. قال: «عودي إلى بيتك.»
صرخت: «سمعتهم. جلال ورجاله. هناك شخص في الأعلى!»
أمسك بذراعها بقوة ثم أرخى قبضته حين رأى خوفها. «الطابق الأخير مغلق منذ الحريق. لا يوجد أحد هناك.»
قالت: «إذًا لماذا ترتجف؟»
لم يجب. وفي تلك اللحظة انفتح باب الطوارئ وحده، واندفعت رائحة دخان قديم، لا تشبه أي حريق حديث؛ رائحة خشب محترق وورد يابس ومطر. ظهر على جلد ليان الختم الفضي، متوهجًا تحت قماش قميصها المبلل بالعرق.
حدق آدم فيه كأنه يرى دليل إدانته. همس: «أمكِ كانت آخر من حمل هذا الختم.»
انسحبت ليان خطوة. «أنت تعرف أمي؟»
قال: «أبي كان محامي الشركة ليلة اختفت. مات وهو يكرر أن نورا لم تخن أحدًا، بل شهدت على كل شيء.»
قبل أن يكمل، انطلقت صافرة إنذار. هرعا إلى الطابق الأخير، فوجداه ليس مكتبًا كما تخيلت، بل نسخة مصغرة من فيلا قديمة: جدران خشبية، ثريات مغبرة، وصور عائلية محترقة الأطراف. كانت الشركة قد بنت الطابق كمتحف خاص لرئيس مجلس الإدارة الراحل، لكن المكان بدا كأنه لم يغادر ليلة الحريق.
في وسط القاعة، كانت المرأة ذات الشعر القصير، التي رأتها ليان في المصعد، مقيدة إلى كرسي. اسمها سمر، مهندسة نظم، وكانت تنزف من جبينها. همست: «الخوادم... نسخة العقود... خلف المرآة.»
لم يكد آدم يفك قيودها حتى ظهر جلال مع رجليه. صفق ببطء. «رائع. المدير العاشق، والموظفة الموسومة، والشاهدة الفضولية. كأن المسرحية اكتملت.»
قالت ليان: «أين أمي؟»
ضحك جلال. «أمك تعلمت الدرس قبل أن تولدي. حين قررت كشف شبكة تزوير الأراضي، حبسناها في فيلا البستان. لكنها كانت أذكى منا. خبأت الدليل في شيء لا نحرقه ولا نبيعه: في دم ابنتها.»
لم تفهم ليان إلا عندما اقتربت من المرآة القديمة. ما إن انعكس الختم على سطحها حتى ظهرت خطوط فضية مثل خريطة، ثم انفتح خلفها درج سري يحوي قرص تخزين ومجموعة شرائط تسجيل.
قال آدم بصوت منخفض: «إذًا العلامة ليست لعنة. إنها مفتاح.»
رفع جلال مسدسه. «والمفتاح يمكن كسره.»