في اليوم التالي، بدأ آدم شاهين جولة داخل الأقسام. كان صارمًا، سريع الملاحظة، لا يبتسم إلا عندما يريد أن يشعر الآخرون بالتهديد. جمع الموظفين في قاعة الاجتماعات وقال: «خلال شهر واحد، ستخضع الشركة لتدقيق شامل. من يخفي ورقة سيخسر وظيفته، ومن يخفي جريمة سيخسر أكثر.»
ضحك بعض الموظفين بخوف، لكن رئيس الحسابات، جلال مراد، لم يضحك. كان رجلًا ممتلئًا ذا خاتم أسود في خنصره، يطلق عليه الموظفون سرًا «الأستاذ» لأنه يعاقب المخطئ بطريقة مهينة ثم يقول: «كنت أعلمك درسًا.»
طلب جلال من ليان لاحقًا أن تنقل صناديق من أرشيف الطابق السفلي إلى غرفة الحرق. رفضت حين لاحظت أن الصناديق مختومة بتاريخ اليوم نفسه، وليست ملفات قديمة. انحنى نحوها وقال بصوت ناعم: «في هذه الشركة، من لا يتعلم بسرعة يتعلم بالألم.»
لم تمض ساعة حتى اتهمتها موظفة الموارد البشرية بسرقة بطاقة دخول خاصة. ظهرت البطاقة في درجها بطريقة لا يمكن تفسيرها. وقف الجميع يتفرجون، وجلال يبتسم.
لكن آدم دخل فجأة، أخذ البطاقة، وقلبها أمام الضوء. «هذه بطاقة مزورة. الشريحة بلا توقيع رقمي.» ثم التفت إلى جلال: «من يلقن الناس دروسًا عليه أن يتأكد أن كتابه غير مزور.»
شعرت ليان بالامتنان، لكنها لم ترتح. لماذا يدافع عنها؟ ولماذا يتتبع كل شيء يخصها؟
في المساء، بقيت وحدها لترتيب ملفات عقود بيع أراضٍ في منطقة «وادي الملح». اكتشفت أن عشرات العقارات بيعت بأسماء أشخاص موتى، وأن التوقيعات كلها تشبه توقيعًا واحدًا. وبين الأوراق، وجدت قصاصة صحفية قديمة: «حريق في فيلا البستان يودي بحياة ثلاثة حراس، والمالكة نورا منصور في عداد المفقودين.»
توقفت أنفاسها. فيلا البستان هي الفيلا التي في الصورة.
عندما همت بالخروج، سمعت وقع أقدام في الممر. اختبأت خلف خزانة الملفات، ورأت جلالًا يدخل مع رجلين لا يرتديان بطاقات تعريف. قال أحدهما: «المدير الجديد يقترب. والفتاة صاحبة الختم بدأت تنبش.»
رد جلال: «الفتاة ليست مشكلة. الشاهد الحقيقي في الطابق الأخير. وسنغلق فمه الليلة.»
لم تفهم ليان معنى «الشاهد الحقيقي» حتى دوى صوت ارتطام في الأعلى، كأن شيئًا ثقيلًا سقط من السماء داخل المبنى.