اختبأ آدم وليلى داخل حاوية فارغة تفوح منها رائحة الملح والصدأ. في الخارج، كان رجال العصبة يفتشون المخزن ويكسرون الصناديق بعصبية. ليلى دفعت آدم عنها وهمست بغضب:
«كنت تراقبني؟»
قال: «كنت أحميك.»
«منذ متى؟ منذ تحدثتَ مع نادين؟ أم منذ أوقفتَ تعويض عائلتي؟»
تنهد آدم للمرة الأولى كإنسان متعب لا كمدير. «نادين ابنة خالتي. جئت إلى مصر لأن رامي، قبل موته، أرسل لي رسالة يقول فيها إن لوحات مؤمَّنًا عليها تُستخدم لتهريب وثائق ابتزاز. ثم مات. وأنا لا أثق بأحد في الشركة لأن التسريب من الداخل.»
تجمدت ليلى. «ولماذا لم تخبرني؟»
اقترب منها ببطء. «لأن ملف جدك كان في قلب الشبكة. ولو قلت لكِ الحقيقة، كنتِ ستندفعين وحدكِ. كما فعلتِ الليلة.»
كان غضبها لا يزال مشتعلًا، لكن صوته كسر شيئًا في داخلها. في لحظة ضيقة بين الخوف والرغبة في البكاء، شعرت أن آدم ليس الجدار الذي يمنعها، بل الباب الذي تخشى فتحه.
سمعا زعيم العصبة في الخارج يقول: «البنت لا تخرج حية. السيوفي كذلك. الوثيقة يجب أن تبقى في حنهونية حتى نبيع المجموعة في برلين.»
برلين؟ تذكرت ليلى معرضًا جديدًا بعنوان «السيدة والظل»، سيعرض قطعًا نادرة من الشرق والغرب. كان بين المعروضات إطار فارغ مشهور يقال إن اللوحة الأصلية احترقت. إطار «الياقوتة الأخيرة».
همس آدم: «إذن الوثيقة ليست في اللوحة، بل في الإطار.»
قالت ليلى: «والمعرض بعد ثلاثة أيام.»
استطاعا الهرب عبر فتحة تصريف إلى الشارع الخلفي، لكن ليلى رفضت الذهاب إلى الشرطة. قالت: «إن كان لهم رجل داخل الشركة، فلهم رجل في كل مكان. نحتاج دليلًا حيًا.»
فهم آدم مقصدها. «حنهونية.»
في اليوم التالي، داخل المكتب الذي لا ينام، تظاهرت ليلى بالعمل بينما كانت تنسخ سجلات الشحن القديمة. وجدت توقيعًا يتكرر في ملفات اللوحات المختفية: «م. شاهين». لم يكن موظفًا عاديًا؛ كان ماهر شاهين، نائب المدير، الرجل الذي ربّى ليلى مهنيًا وكان يرسل الدواء لأمها أحيانًا.
انهارت ثقتها بالعالم. وحين واجهته في أرشيف الشركة، لم ينكر. أغلق الباب وقال بهدوء قاتل:
«كنتِ ذكية يا ليلى، لكن الذكاء لا يطعم أمًا مريضة. أبوك حاول يكون بطلًا، فصار رقمًا في جزيرة. لا تكرري غلطته.»
مدت يدها إلى هاتفها، لكنه سبقها وصفعها. قبل أن تقع، دخل آدم كالعاصفة، ودار عراك قصير انتهى بفرار شاهين تاركًا خلفه مفتاحًا معدنيًا صغيرًا يحمل نفس ختم الياقوتة.
لمس آدم خدّ ليلى المصاب، وقال بصوت يرتجف: «انتهي الأمر. لن تذهبي.»
رفعت عينيها إليه. «إذا كان أبي حيًا هناك، فهذه البداية فقط.»
ولم يمنع نفسه هذه المرة. قبّل جبينها لا كحبيب يطالب، بل كمن يقسم وعدًا. ثم قال: «إذن سنهرب إلى الجحيم ونعود بالدليل.»