قاد سامر السيارة بسرعة جنونية خارج المدينة، ثم دخل طريقًا صحراويًا يؤدي إلى منتجع مهجور بُني ولم يُفتتح. على طول الطريق، لم يتكلم إلا حين قالت ليان: «هل تعمل مع جلال؟»
شد قبضته على المقود. «أعمل كي لا تموت أمي. قبل أسبوع عرفوا أنني أبحث في ملفات أبي. خطفوها من المستشفى، وأرسلوا لي فيديو. قالوا: اجلب ليان وآدم، نعيد الأم».
كان آدم صامتًا، لكن وجهه تغير عندما رأى على هاتف سامر صورة أم ليان في غرفة بيضاء بلا نوافذ. بجوارها ساعة رقمية تعد تنازليًا من ثلاث ساعات.
قال آدم: «هذا ليس تهديدًا فقط. هذه غرفة تبريد طبية. بعد انتهاء الوقت ينخفض الأكسجين».
وصلوا إلى المنتجع. لم يكن مهجورًا كما بدا. تحت حمام السباحة الفارغ كان هناك مصعد ينزل إلى مركز حفظ وثائق محصن. رجال جلال يسمونه «البيت الهادئ». في الداخل، كانت رفوف لا تنتهي من الصناديق، وكل صندوق يحمل اسم قضية، اسم قاضٍ، أو اسم وزير.
ظهر جلال على شاشة كبيرة. قال ببرود: «ليان، والدك كان موظفًا صغيرًا ظن أن الحقيقة تستطيع الوقوف وحدها. الحقيقة تحتاج مالًا، حراسًا، ومنصة. وأنا أملك الثلاثة».
ردت ليان بصوت ارتجف ثم اشتد: «وأنت تحتاج لوحة لا تملكها».
ضحك. «أحتاج الختم داخلها. أبوك خبأ نسخة من سجل الأحكام في مكان لا يفتحه إلا تسلسل الختم. آدم يعرف الطريق، وأنت تعرفين اللغة. أما أخوك، فيعرف معنى أن تكون العائلة رهينة».
عندها فهمت ليان: جلال لم يسرق اللوحة من أجل المال، بل من أجل آخر دليل على شبكة أحكام مزورة صنعت ثروته. أراد الوصول إلى السجل قبل أن يصل غيره إليه.
قادهم الحراس إلى غرفة زجاجية حيث وُضعت اللوحة الحقيقية. كانت أصغر مما تخيلت، لكنها بدت حية تحت الضوء الأزرق. طلب جلال عبر الشاشة أن تقرأ ليان النقش حول الختم. اقتربت. الحروف لم تكن عربية فقط، بل مزيج من العربية واللاتينية والعبرية القديمة. كانت رسالة:
«من يطلب الحكم فليترك المرآة تكذب».
همست ليان لآدم: «المرآة… ليست استعارة. هناك طبقة عاكسة خلف القماش».
ابتسم آدم لأول مرة بلا حذر. «إذن الخزنة ليست في اللوحة. اللوحة هي المفتاح فقط».
بينما انشغل الحراس بتصوير النقش لجلال، التقط سامر مفكًا صغيرًا من طاولة الترميم. لم يكن جبانًا كما ظنت. قطع سلك قفل الباب الزجاجي، ثم دفع الطاولة بقوة نحو الحارس الأقرب. اندلع شجار قصير. آدم قاتل بدقة رجل يعرف أين يؤلم الجسد، وليان أمسكت اللوحة وركضت نحو ممر جانبي.
لكن جلال كان قد حسب الخيانة. أُغلقت الأبواب الفولاذية. انطلقت رشاشات غاز أبيض من السقف. سمعت ليان صوت أمها عبر مكبر الصوت، ضعيفًا: «لا تعطوه شيئًا يا بنتي… أبوك مات كي لا تركعي».
ثم انقطع الصوت.