لم تعرف ليان أن برج «سادن» مبني فوق شبكة أنفاق قديمة كانت تستخدم لنقل الوثائق بين المحاكم والميناء. آدم كان يعرف. فتح بابًا معدنيًا خلف غرفة الخوادم، وسحبها إلى درج رطب يهبط تحت المدينة. صوته كان منخفضًا، لكنه لم يكن خائفًا.
قالت وهي تلهث: «أنت سرقت اللوحة؟»
أجاب: «لو كنت سرقتها لما أخذتك معي. اللوحة لم تخرج من الشركة، بل استُبدلت قبل وصولها».
«ومن أنت فعلًا؟»
تردد لحظة، ثم قال: «كنت محققًا في وحدة الجرائم الفنية. تركت الخدمة بعد أن اختفى أخي في قضية جلال السيف. دخلت الشركة لأعرف أين يخفي أرشيفه».
لم تكن ليان مستعدة لتصدقه، لكنها لم تكن تملك رفاهية العودة. هاتفها امتلأ برسائل من زميلاتها: صورتك في الأخبار. يقولون إنك ساعدتِ آدم على سرقة لوحة مؤمنة بمئتي مليون.
في نهاية النفق، وصلا إلى مخزن مهجور تحت سوق العطارين. هناك كانت تنتظرهما امرأة مسنة تبيع مسابح نهارًا وتفك شفرات ليلًا. اسمها خالة ربيعة، لكنها عرّفت نفسها بابتسامة ساخرة: «أنا آخر من بقي من كتّاب المحكمة القديمة. أبوك يا ليان سلّمني شيئًا قبل اعتقاله».
أخرجت من صندوق خشبي قطعة قماش مطوية عليها رسم مصغر لختم الياقوت. في وسط الختم حروف متداخلة تشبه الدعاء، لكنها في الحقيقة كانت إحداثيات.
قالت ربيعة: «أبوك لم يحرق الملفات. كان يحاول نقلها قبل أن يسرقها السيف. الحكم الذي أدانه مزوّر، والقاضي الذي وقّعه كان ميتًا قبل يومين من الجلسة».
شعرت ليان بأن الأرض تميل. سنوات من العار، نظرات الجيران، صمت أمها، كلها كانت مبنية على توقيع رجل ميت.
لكن قبل أن تسأل أكثر، فُتح باب المخزن بعنف. دخل رجال يرتدون سترات عمال النظافة، لكن عيونهم عيون صيادين. في مقدمتهم الشاب الذي كان يرافق جلال. رفع مسدسه وقال: «الأستاذ جلال يريد البنت حيّة. أما آدم، فيكفي إصبعه لفتح الخزنة».
اندفع آدم نحو رف زجاجي فأسقطه، وانفجرت القوارير العطرية على الأرض. امتلأ المكان برائحة العنبر والكحول. أشعلت ربيعة ولاعة صغيرة ورمتها. ارتفع حاجز نار بينهما وبين الرجال.
أمسكت ليان بيد آدم وهربا من الباب الخلفي. لكن في الزقاق الضيق، ظهر وجه لم تتوقعه: أخوها الأصغر، سامر، يقود سيارة سوداء.
صرخت: «سامر؟ ماذا تفعل هنا؟»
لم ينظر في عينيها. فتح الباب الخلفي وقال: «اركبي. أمي عندهم».