اندفع ريان بليان نحو الممر الجانبي. خلفهما، تحطمت واجهة زجاجية، وركضت أقدام عديدة. لم تكن سرقة هادئة؛ كانت عملية تنظيف. من يبحثون عن بطاقة الذاكرة لا يريدون شاهدًا حيًا.
عرف ريان مخارج المخزن أكثر مما يفترض بمدير تأمين أن يعرف. قادها عبر باب صيانة إلى سلم ضيق. قالت وهي تلهث: «كيف تعرف الطريق؟»
أجاب: «كنت هنا قبل عام في تحقيق آخر.»
«مع المدير المختفي؟»
لم يرد.
خرجا إلى زقاق خلفي، لكن سيارة سوداء أغلقت الطرف. رجل ضخم بوجه ندبة تقدم نحوهما. «سلّموا البطاقة، وننهي الليلة بأدب.»
وضعت ليان البطاقة داخل بطانة معطفها دون أن يراها. قال ريان: «لا نملك شيئًا.»
ضحك الرجل: «كل الناس تقول ذلك قبل أن تتذكر.»
لم يكن ريان بطل أكشن، لكنه كان يعرف متى يضرب. دفع صندوق قمامة معدني باتجاه الرجل، وسحب ليان إلى الشارع المزدحم. ركضا بين السيارات حتى وصلا إلى محطة مترو، حيث اختبآ وسط الحشود.
في القطار، كانت ليان ترتجف لا من الخوف وحده، بل من الغضب. «أبي ليس مجرد عميل في ملفك، أليس كذلك؟»
تنهد ريان. «قبل سنة، اكتشفنا شبكة تزوير لوحات تستخدم وثائق تأمين حقيقية لغسل أموال. المدير السابق جمع أدلة، ثم اختفى. آخر رسالة أرسلها لي كانت صورة لختم أزرق.»
«ولم تخبرني؟»
«لأن والدك كان ضمن الأسماء.»
صفعته. لم تكن صفعة قوية، لكنها كانت دقيقة كحكم قضائي. نظر إليها ولم يدافع عن نفسه.
قالت: «أنت تستغلني لتصل إليه.»
«كنت أفعل. ثم تغير الأمر.»
«لا تجعلها جملة رومانسية رخيصة.»
«ليست رخيصة إذا كلفتني حياتي.»
صمتت. القطار دخل نفقًا، وانعكس وجهها على الزجاج: امرأة شاحبة، عيناها ترفضان الانهيار. أخرجت بطاقة الذاكرة. «سنرى الحقيقة أولًا، ثم أقرر هل أكرهك أم أكره نفسي لأنني صدقتك.»
استعانا بحاسوب قديم في شقة صديقة ليان، نهى، وهي صحفية مستقلة طُردت من قناة سحر الديب لأنها رفضت فبركة شهادة. احتوت البطاقة على فيديو من ورشة سرية: رجال ينسخون لوحات، وموظف من شركة التأمين يضع أختامًا حقيقية على وثائق مزورة. ثم ظهرت امرأة بظهرها للكاميرا، ترتدي خاتمًا فضيًا بحجر أزرق، وتقول: «غدًا نعلّق السرقة في رقبة فاضل مراد. ابنته ستنظف الملف من الداخل وهي لا تدري.»
استدار وجه المرأة نصف استدارة.
تجمدت ليان.
كانت المرأة هي ماجدة مراد، عمتها، شقيقة والدها، المرأة التي ربتها بعد وفاة أمها، والتي كانت تبكي على العائلة في كل مناسبة.
وقبل أن تنتهي الصدمة، بدأ بث مباشر على هاتف نهى. سحر الديب أعلنت: «بعد دقائق، نكشف تسجيلًا يدين ليان مراد ووالدها بالصوت والصورة.»
قالت نهى: «لو نشروا أولًا، لن يصدق الناس أي حقيقة بعدها.»
نظر ريان إلى ليان. «لدينا دليل، لكن ليس لدينا منصة.»
مسحت ليان دمعة وحيدة قبل أن تسقط. «لدينا منصة. سنذهب إلى الاستوديو.»