في اليوم التالي، تحولت القضية إلى عاصفة. ظهرت سحر الديب على الشاشة تقول بنبرة مشبعة باليقين: «هل نشهد أكبر عملية احتيال فني في البلد؟ مصادرنا تؤكد أن شركة التأمين تخفي تضارب مصالح، وأن ابنة العميل المتهم تعمل داخل ملف التعويض!»
لم يذكر أحد اسم ليان، لكن الجميع عرفوه. عند بوابة الشركة، وقف مصورون كأنهم ذباب حول جرح. حاولت ليان المرور، فسألها أحدهم: «هل ساعدتِ والدك في السرقة؟»
لم تجبه. لأن الإجابة كانت ستخرج كصفعة.
في مكتب ريان، كان التوتر أثقل من الأثاث. قال لها: «سأصدر بيانًا بأنكِ خارج القرار النهائي.»
قالت: «فتجعلني أبدو مذنبة.»
«وإن بقيتِ، سيقولون إنني أحميكِ.»
«هل تحميني؟»
نظر إليها طويلاً. «أحمي التحقيق.»
كادت تبتسم. كان الرجل يحسن الاختباء خلف الكلمات كما يختبئ اللص خلف الظل.
أخرجت هاتفها وأرته الرسالة. «المرأة التي بلا وجه. سمعت هذا الوصف من قبل. كان أبي يملك صورة غير مكتملة في المخزن، بورتريه لامرأة ممسوحة الملامح. ليس لها قيمة كبيرة، لكنه لم يبعها أبدًا.»
قال ريان: «نذهب إلى المخزن.»
في الطريق، جلسا في سيارة الشركة بصمت. القاهرة تحت المطر تبدو كمدينة تعترف بذنوبها ثم تنكرها عند أول ضوء. سألت ليان فجأة: «لماذا عيّنوك مديرًا بهذه السرعة؟»
لم يلتفت إليها. «لأن المدير السابق استقال.»
«الناس يستقيلون برسالة وداع، لا يختفون من كل الصور الداخلية.»
ابتسم لأول مرة. «ذاكرتكِ مشكلة.»
«لمن يكذب فقط.»
عند المخزن، وجدوا الباب مختومًا من الشرطة، لكن الحارس المسن، عم صابر، سمح لهما بالدخول بعد اتصال طويل. تفحصت ليان الجدار الفارغ، ثم اتجهت إلى غرفة صغيرة خلفية. هناك كانت اللوحة الأخرى: امرأة ترتدي وشاحًا داكنًا، وجهها مطموس بطبقة رمادية، وعلى طرف القماش ختم صغير من اللازورد.
مد ريان يده ليلمس الإطار، فأمسكت ليان بمعصمه. «لا.»
توقف. تلامست أصابعها جلده لحظة أطول مما ينبغي. سحبت يدها كأنها لمست سرًا.
أسفل الإطار، وجدت شقًا دقيقًا. داخله بطاقة ذاكرة.
وقبل أن يتنفّسا، انطفأت الأنوار. هذه المرة لم تعد بعد دقيقتين.
من العتمة جاء صوت عم صابر مختنقًا: «اهربوا... دول مش شرطة.»