في الطابق السابع والثلاثين من برج «النورس»، كانت شركة «أمانة الشرق» للتأمين تشبه حوض أسماك من زجاج وبدلات رسمية. كل شيء يلمع: الأرضية، الابتسامات، وحتى الأكاذيب.
دخلت ليان مراد في الثامنة تمامًا، تحمل كوب قهوتها وملفًا رماديًا مكتوبًا عليه: «مطالبة تعويض — مجموعة الأزرق». لم تكن ليان أجمل موظفة في الشركة، ولا أكثرهن كلامًا، لكنها كانت أخطرهن ذاكرة. تحفظ أرقام الوثائق كما يحفظ الناس أسماء أحبتهم، وتلتقط التناقض في الفاتورة كما يلتقط الصقر حركة فأر في حقل.
في ذلك الصباح، وقف المدير التنفيذي الجديد، ريان شاهين، أمام فريق الامتثال. كان أصغر مما توقعت؛ بدلة داكنة، عينان مرهقتان، وصوت هادئ يزعج من اعتادوا على الصراخ.
قال: «اختفت لوحة مؤمّنة لدينا بقيمة سبعة ملايين. اسمها ختم اللازورد. صاحبها يدّعي أنها سُرقت من مخزنه الخاص ليلة أمس. إن صدّقناه، ندفع. إن كذب، نخسر سمعتنا أمام الصحافة. أريد الحقيقة قبل نشرة العاشرة.»
تبادل الموظفون النظرات. نشرة العاشرة لم تكن مجرد برنامج إخباري؛ كانت مقصلة. مذيعتها، سحر الديب، تبني مجدها على تحويل الملفات إلى فضائح، والموظفين إلى متهمين.
رفعت ليان يدها: «من صاحب اللوحة؟»
تردد ريان نصف ثانية فقط، لكنها رأتها. قال: «فاضل مراد.»
سقط الصمت كزجاج مكسور.
فاضل مراد كان والد ليان. رجل أعمال قديم، خسر الكثير في السنوات الأخيرة، وبقي له اسمه وبعض التحف التي كان يتعامل معها كأبناء مدللين. شعرت ليان بعيون زملائها تسحبها من كرسيها وتضعها في قفص الاتهام.
قالت ببرود مصطنع: «إذن يجب أن أتنحى عن الملف.»
أجاب ريان: «على العكس. أنتِ الوحيدة التي ستعاملينه كمتهم لا كعميل مهم.»
كرهته في تلك اللحظة لأنه كان محقًا. وكرهت قلبها أكثر لأنه لاحظ، وسط الخوف، أنه لم يقل ذلك بقسوة بل بثقة.
في المساء، فتحت ليان كاميرات المخزن الخاص بوالدها عبر نسخة أرسلها محاميه. في التسجيل، ظهرت اللوحة معلّقة حتى الساعة 2:13 صباحًا. عند 2:14 انقطع الضوء. عند 2:16 عاد، ولم يبقَ على الجدار إلا مستطيل باهت.
لكن شيئًا صغيرًا جذب عينها: انعكاس في زجاج إطار فارغ، خاتم فضي عليه حجر أزرق. ليس خاتم والدها.
وقبل أن توقف الفيديو، وصلتها رسالة مجهولة: «إذا أردتِ إنقاذ والدك، لا تبحثي عن اللوحة. ابحثي عن المرأة التي بلا وجه.»