تحولت قضية «لوحة الوشاح الكهرماني» إلى عشاء وطني. الناس يأكلون، يفتحون هواتفهم، ويرون وجه ليان تحت عنوان: ابنة المزوّر تعيد الجريمة بزيّ موظفة. كانت نادين الحفار تبث كل ليلة حلقة بعنوان «الختم المكسور»، تعرض فيها وثائق مسربة وصوراً من داخل الشركة وتعليقات خبراء لا يعرفون ليان إلا من زاوية عدسة قاسية.
في غرفة تحقيق ضيقة، جلس رامز بجانبها كمحامٍ مؤقت رغم اعتراض مجلس الإدارة. سألها المحقق: «لماذا استخدمتِ بطاقتك قبل انقطاع الكهرباء؟»
قالت ليان: «لم أستخدمها.»
«الكاميرات؟»
تدخل رامز: «الكاميرات تعطلت في الدقيقة نفسها.»
ابتسم المحقق. «مصادفة لطيفة.»
بعد ساعات، خرجا بكفالة مشروطة. كان المطر يجلد الرصيف. حاولت ليان الابتعاد، لكن رامز أمسك مظلته فوق رأسها.
قالت بحدة: «لا تؤدي دور الفارس. أنت تريد إنقاذ الشركة لا أنا.»
أجاب: «صحيح. لكن الشركة لا تبكي عندما تسمع اسم أبيها في الأخبار.»
توقفت. كان يعرف أكثر مما ينبغي.
اعترف لها أنه قبل أن يصبح مديراً تنفيذياً، كان محامي دفاع في قضية والدها. لم يُكملها، لأن دليلاً حاسماً اختفى، ثم تلقى تهديداً صامتاً: صورة لأخته الصغيرة أمام مدرستها. انسحب من القضية، وترقى لاحقاً في عالم الشركات كمن يدفن جبنه تحت ربطة عنق فاخرة.
صفعته ليان بكلمات لا يد: «إذن أنت لم تخذل أبي فقط. تعلمت كيف تستفيد من الخذلان.»
تركته تحت المطر.
لكن في تلك الليلة وصلتها رسالة من رقم مجهول: إذا أردتِ معرفة من قتل والدك، ابحثي عن جناح الحفظ البارد في متحف الميناء قبل الفجر. لا تحضري الشرطة.
ذهبت وحدها، أو ظنت ذلك. في الظل قرب المتحف، ظهر رامز. لم يعتذر. قال فقط: «أنا جبان سابق، لا أريد أن أكون جباناً محترفاً.»
دخلا من باب خدمة قديم. في الداخل، بين صناديق النقل وأجهزة الرطوبة، وجدا رجلاً مقيداً على كرسي. كان «يوسف دنقل»، موظف أمن سابق في الشركة اختفى يوم السرقة. على صدره ورقة مكتوب عليها: شاهد لا يصل إلى المحكمة.
رفع رأسه بصعوبة وتمتم: «ليست لوحة… إنها خريطة.»
قبل أن يشرح، انطلق إنذار المتحف. عبر الزجاج، رأيا سيارات شرطة تقترب. وفوقهما كاميرا صغيرة تومض. كانت نادين تبث مباشرة: «المتهمة تعود إلى مسرح الجريمة مع مديرها!»
أمسك رامز بيد ليان. للمرة الأولى لم تشعر أن لمسته قيد. قال: «سنُعتقل إذا بقينا، وسنُدان إذا هربنا.»
سألته: «وما الخيار الثالث؟»
نظر إلى فتحة تهوية تؤدي إلى نفق صيانة قديم. «أن نصبح القصة التي لا يعرفون نهايتها.»