كان الوصول إلى صالة المدير يحتاج إلى بطاقة لا يملكها سوى ثلاثة أشخاص. أحدهم سالم، والثاني رئيس الأمن، والثالث موظفة استقبال اسمها رنا، اشتهرت بأنها تعرف أسرار الجميع لأنها تصغي أكثر مما تتكلم.
وجدتها ليان في الممر الجانبي تبكي بصمت، هاتفها مكسور عند قدميها. قالت رنا حين رأت آدم: «أنت وعدتني بالحماية».
توقف آدم. عرفت ليان من نظرته أن هناك قصة لم تُحكَ. قالت رنا: «أعطيتك مواعيد شحن اللوحات، والآن خطفوا أخي. يريدون مني فتح الصالة قبل البث النهائي».
لمعت الفكرة في عقل ليان. «افتحيها لنا أولاً. ننقذ أخاكِ وأختي معاً».
«وكيف أثق بكما؟»
رفعت ليان الملف الأخضر. «لأننا لا نملك خطة جيدة، وهذا عادة يعني أننا صادقون».
ضحكت رنا وسط دموعها، ثم مررت بطاقتها. انفتح باب الصالة بنقرة ناعمة. دخلوا إلى غرفة فاخرة تفوح منها رائحة الجلد والسلطة. على الجدار المقابل، كانت السيدة ذات الوشاح الأزرق تحدق في اللاشيء. اقتربت ليان ولمست إطارها. كان بارداً على غير العادة.
قال آدم: «ابتعدي».
لكنها ضغطت على عين السيدة الزجاجية. انفتح جزء من الجدار كدرج سري، وظهر خلف اللوحة تجويف يحوي أنبوباً معدنياً صغيراً وقرص ذاكرة. داخل الأنبوب ورقة قديمة مرسومة بخطوط بحرية، وعلى طرفها ختم ياقوتي باهت. أما القرص فكان يحمل ملفات فيديو لمساومات سالم مع رجال مجهولين، وصوراً لمريم وهي تواجهه في مكتبه.
في أحد المقاطع، سمعوا سالم يقول لمريم: «سأجعلكِ الشريرة في قصة يشاهدها الجميع. الناس لا تبحث عن الحقيقة حين نقدم لها متهماً مناسباً».
ارتجفت ليان، لا خوفاً فقط بل غضباً. فهمت الآن اللعبة: بث محاكمة مزيفة، إلصاق التزوير بمريم، ثم تهريب اللوحة الأصلية تحت غطاء الفوضى.
لكن الأرض تحتهم اهتزت. دخل رجال الأمن. في المقدمة سالم، يصفق ببطء.
قال: «جميل. الأرشيفية والجاسوس والموظفة الندمانة. ينقصنا موسيقى مؤثرة».
رفع آدم يديه ليحمي ليان، لكن سالم صوب مسدساً نحو رنا. «القرص والخريطة، وإلا خسرت كل واحدة منكن شخصاً تحبه».
للحظة شعرت ليان أن كل الطرق مغلقة. ثم انتبهت إلى كاميرا صغيرة فوق المكتب، ضوءها الأخضر يعمل. ابتسمت ببطء.
قالت: «سالم، قبل أن أعطيك شيئاً، أريد اعترافاً أنيقاً. فأنت تحب الظهور».
ضحك سالم. «تظنين أنك تصورينني؟ هذه الكاميرا داخلية».
أجابته ليان: «وأنا موظفة أرشيف. أعرف أي الكاميرات داخلية، وأيها مربوطة بالبث التجريبي».
تجمد وجه سالم. في الخارج، بدأت شاشات الشركة كلها تعرض صورته وهو يمسك المسدس.