في القبو الإعلامي للشركة، حيث تحفظ الخوادم والشرائط القديمة، كان البث التجريبي يتسلل إلى كل شاشة. ظهرت مريم جالسة تحت إضاءة قاسية، وأمامها طاولة عليها ميكروفون ذهبي كأنه خنجر. لم يكن هناك جمهور، لكن عداد المشاهدات الوهمي يرتفع بسرعة مجنونة، وكأن المدينة كلها تراقب جريمة قبل حدوثها.
قال الرجل المقنع: «سنثبت الليلة أن التاريخ يُباع بتوقيع واحد».
شدت ليان قبضتها. «أختي لم تزور شيئاً».
قال آدم: «ربما لم تزور. ربما وجدت من زوّر».
سألته بحدة: «ولماذا تعرف أكثر مما تقول؟»
تردد لحظة، ثم أخرج من جيبه بطاقة قديمة عليها شعار وحدة تحقيق ثقافي. «قبل أن أكون مديراً هنا، كنت أتعقب شبكة تهرب اللوحات والآثار عبر شركات إنتاج. دخلت هذه الشركة باسم مستعار لأصل إلى الرأس. لكن أختك وصلت قبلي».
ضحكت ليان بلا فرح. «إذن أنت جاسوس، وأنا مجرد موظفة وقعت في المصعد الخطأ».
«أنتِ الوحيدة التي تستطيع قراءة الأرشيف المشفر. مريم كانت تثق بك».
لم تصدقه كاملاً، لكنها لم تجد وقتاً للشك. فتحت ليان نظام الأرشفة، وبدأت تبحث عن الرقم 7/12. ظهرت ملفات موظفين مفصولين، فواتير ديكور، حجز استوديو باسم «محكمة الياقوت»، ثم ملف صوتي مدفون تحت عنوان عادي: «موسيقى انتظار».
شغّلته. خرج صوت امرأة مسنة: «اللوحة ليست لوحة. خلف طبقة الطلاء خريطة لمدفن بحري. من يمتلكها يمتلك طريقاً إلى كنز دولة غارقة».
تبادل آدم وليان النظرات. لم تعد القضية مجرد إنقاذ مريم. كانت خريطة، ومالاً، وفضيحة يمكن أن تبتلع كل من يقترب.
فجأة وصلتهم رسالة فيديو جديدة. ظهرت مريم تنظر مباشرة إلى الكاميرا، كأنها تعرف أن ليان تشاهد: «لا تبحثي عن اللوحة في المعرض. ابحثي عن السيدة التي لا ترمش».
قال آدم: «السيدة التي لا ترمش؟»
تذكرت ليان شيئاً من طفولتها. في صالة المدير العام، لوحة بورتريه لسيدة ترتدي وشاحاً أزرق وعيناها زجاجيتان لا تعكسان الضوء. كانت معلقة منذ تأسيس الشركة، ويقال إن لا أحد يعرف من رسمها.
ركضا نحو الصالة، لكن الباب كان محروساً باثنين من رجال الأمن. قبل أن يختبئا، ظهر المدير العام سالم الديب بنفسه، مبتسماً كأبٍ في إعلان عائلي. قال للحرس: «لا تدعوا أحداً يدخل. الليلة سنغير ذاكرة البلد».
همست ليان: «سالم؟ الرجل الذي منحني جائزة الموظفة المثالية؟»
قال آدم: «أحياناً أخطر اللصوص يمنحون شهادات تقدير».