لم تكن ليان تحب الطابق السابع في برج «النورس»؛ فهناك تسكن الإدارة القانونية، وتبرد القهوة قبل أن تلمس الشفاه، وتتحول الابتسامات إلى مذكرات إنذار. لكنها في ذلك الصباح صعدت إليه وهي تحمل ملفاً أخضر عليه ختم أحمر: «سري للغاية».
كانت ليان موظفة أرشيف في شركة إعلامية كبرى، تحفظ أسرار الناس في خزائن معدنية، وتعرف من رائحة الورق متى يكون العقد نظيفاً ومتى يخفي مصيبة. حلمها بسيط: ترقية تنقلها من القبو إلى مكتب له نافذة. أما خوفها فكان أعقد: أختها الصغرى مريم، صحفية متهورة، اختفت منذ ليلتين بعد أن أرسلت رسالة واحدة: «إذا سألوكِ عن لوحة الياقوت، قولي إنك لا تعرفينني».
فتح المصعد في الطابق السابع على صمت مكيف. كان آدم الريس ينتظرها أمام غرفة الاجتماعات، المدير التنفيذي الجديد الذي دخل الشركة كعاصفة مؤدبة: بدلة داكنة، نظرة لا تشرح نفسها، وصوت يجعل الجملة أمراً حتى لو قال «من فضلك».
قال وهو يأخذ الملف: «تأخرتِ ثلاث دقائق».
ردت ليان: «واختفت أختي يومين. اختَر أيهما أهم».
للمرة الأولى اهتز وجه آدم. لم يكن تعاطفاً، بل معرفة. سحبها إلى داخل غرفة زجاجية وأغلق الستائر بضغطة زر. على الشاشة ظهرت صورة مريم مكبلة اليدين في قاعة تشبه استوديو تصوير، وخلفها رجل مقنع يقرأ بياناً: «ستُعرض الليلة محاكمة القرن. المتهمة: مريم ناصر. الجريمة: تزوير شهادة تخص لوحة أثرية تُدعى خاتمة الياقوت».
ارتجفت ليان. «محاكمة؟ على الهواء؟»
قال آدم: «ليست محاكمة. إنها عملية ابتزاز. والملف الذي تحملينه هو مفتاحها».
فتحت ليان الملف، فوجدت عقود رعاية لبرنامج وثائقي جديد، وأسماء قضاة متقاعدين، وشركة نقل فني، ورقماً يتكرر على كل صفحة: 7/12. قبل أن تسأل، انطفأت أضواء الطابق. اشتعل ضوء الطوارئ الأحمر. ثم دوى صوت من مكبرات السقف: «كل من في الطابق السابع رهينة إلى أن تعود اللوحة إلى أصحابها».
نظر آدم إلى الباب المغلق إلكترونياً، ثم إلى ليان. «يبدو أن ترقية اليوم تأجلت».
لكن هاتف ليان أضاء برسالة من رقم مجهول: «إذا وثقتِ بآدم، ستدفنين أختك بيديك».