في غرفة التحقيق الزجاجية، جلس يامن مقابل ليان بينما كانت عمته، دولت الصاوي، تقف خلف الزجاج كأنها قاضية في محكمة لا تحتاج إلى قانون. دولت كانت وصية غير معلنة على العائلة منذ موت شقيقها، مؤسس الشركة، وكانت تعرف كيف تجعل الحزن شركة قابضة والقرابة سلاحًا.
قال المحقق الداخلي: «الكاميرات تظهرك تدخلين الأرشيف عند منتصف الليل.»
رفعت ليان حاجبها. «كنت في المستشفى مع أمي. لدي تسجيل دخول وخروج.»
عرض الشاشة صورة لامرأة تشبهها تمامًا؛ نفس المعطف الرمادي، نفس الوشاح، نفس طريقة السير المترددة. لكن ليان لاحظت تفصيلًا صغيرًا: المرأة في التسجيل تضع الساعة في يدها اليمنى. ليان عسراء ولا تلبس ساعة أصلًا منذ اختفاء نادر، لأن ساعته بقيت معها متوقفة عند 2:17، توقيت استغاثته الأخيرة.
قالت: «هذه ليست أنا.»
ضحكت دولت من خلف الزجاج، ثم دخلت الغرفة. «كل مذنب يقول ذلك. المشكلة يا آنسة ليان أن الملف المسروق يتضمن وصية مالية مشفرة، وختم الياقوتة الباردة لا يُفتح إلا ببصمة من سرقه.»
كانت تقصد الختم الإلكتروني العتيق الذي أسسه والد يامن؛ جهاز صغير مرصع بحجر أحمر، يطلق مفاتيح الصلاحية العليا للشركة. لم تره ليان قط إلا في الصور.
فجأة نهض يامن، وأغلق جهاز التسجيل ببطاقته الخاصة. قال للمحقق: «اتركنا.»
احتجت دولت: «يامن، لا تنسَ من حماك بعد موت أبيك.»
رد ببرود: «ولا أنسى من استفاد من موته.»
تبدل وجهها ثانية واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتراه ليان. بعد خروج الجميع، ألقى يامن أمامها ظرفًا بنيًا. داخله صورة قديمة لجزيرة صخرية، وعلى ظهرها جملة بخط نادر: «إذا سألت عني، اتبعي الياقوتة لا البحر.»
همست ليان: «من أين حصلت على هذه؟»
قال يامن: «وجدتها في صندوق أبي قبل موته. كان يحقق في شبكة تغسل أموالها عبر شركة وهمية اسمها مؤسسة السُّندس. نادر كان مرشده داخل الميناء، ثم اختفى. والآن يريدون إلصاق السرقة بك حتى تُغلق القضية.»
لم تثق به، لكن اسم أخيها جعله أقرب من كل من في البرج. سألته: «وماذا تريد مني؟»
أجاب: «أريدك أن تهربي معي قبل أن تأتي الشرطة الرسمية. الختم ليس في الأرشيف. إنه في مكان يسمى الخزانة البيضاء، ولا أعرف مفتاحها. لكن الرسالة التي وصلتك تعني أنهم يظنون أنك تعرفين.»
قبل أن ترد، اهتز هاتفه. رسالة من رقم بلا اسم: «إذا خرجت بها، سننشر اعتراف والدك.»
للمرة الأولى رأت ليان يامن يفقد سيطرته. لم يكن الأمر يتعلق بسمعة شركة، بل بحقيقة قد تحرق الموتى والأحياء معًا.