لم تكن ليان خبيرة فنون، لكنها كانت ابنة قاضٍ علمها أن الأشياء الأصلية تخاف الضوء المباشر. اقتربت من اللوحة، ولاحظت أن عين الحيوان الصغير ليست مرسومة، بل زرّ دقيق من حجر أسود. ضغطته، فانفتح إطار اللوحة بصوت خافت، وظهر خلفها تجويف معدني صغير.
داخله قرص قديم، وخاتم فضي، وورقة واحدة بخط والدها: «إلى من يجد هذا: الحكم لا يُعلن في المحكمة دائمًا. أحيانًا يُخبأ حتى يجد القاضي التالي شجاعته.»
ضرب الرجال الباب من الخارج. رائد دفع طاولة الاجتماعات ليعيقهم. فتحت ليان القرص عبر حاسوب الغرفة. ظهرت ملفات صوت وصورة: اجتماعات سرية بين مستثمرين، مسؤولين، ومديرين في «نطاق». كان بينهم مؤسس الشركة، شاهين الديب، رجل يظهر في الإعلام كراعٍ للتعليم الرقمي. كان يتفاوض على توريد نظام «فرز سلوكي» لمعسكر حنهونية، حيث تُرسل نساء وفتيات بتهم ملفقة، ثم تُستخدم اعترافاتهن المصورة للضغط على عائلاتهن.
ثم ظهر مقطع لوالد ليان. كان وجهه متعبًا لكنه ثابت: «إذا اختفيت، فابحثوا عن رائد منصور. ليس بريئًا، لكنه لم يبع روحه بعد.»
نظرت ليان إلى رائد. بدا كمن تلقى صفعة من ميت.
قال: «كنت أعمل مع شاهين. ظننت المشروع أمنيًا. عندما عرفت الحقيقة، ساعدت والدك على نسخ الملفات. في تلك الليلة خطفوه، وهددوني بأمي. عشت عامًا كاملًا أبحث عن مكانه.»
«ولماذا لم تأتِ إليّ؟»
«لأن كل من اقترب منك كان يُراقب. ولأنني جبان، حتى اليوم.»
انكسر الباب. دخل الرجال. رائد اندفع نحو الأول، بينما التقطت ليان الخاتم دون أن تعرف لماذا. في داخله كان محفورًا رقم: 717. تذكرت خزنة قديمة في مكتب والدها، كان رقمها دائمًا يبدأ بتاريخ ميلادها وينتهي برقم لا يقوله لأحد.
تمكنت ليان ورائد من الهروب عبر ممر الطوارئ، لكن في الطابق الخامس اصطدموا بامرأة ترتدي زي عاملة نظافة، تمسك بمسدس صغير.
قالت المرأة: «أخفضا رأسيكما إن كنتما تريدان العيش.»
أطلقت طلقتين فوق كتفيهما، فسقط رجلان من عصابة الممحاة على السلالم. ثم كشفت وجهها. كانت مريم، لكنها أقوى من الفيديو، وعيناها تحملان صحراء كاملة.
قالت: «أختي ندى في طريقها إلى النقل الأخير. إن لم نصل إلى البوابة الشرقية قبل الفجر، سيحذفون اسمها من كل سجل.»
قالت ليان: «وأبي؟»
تجنبت مريم النظر إليها. «قد يكون في الجناح نفسه. أو في المقبرة التي لا أسماء لها.»
كان أمام ليان خيار واضح وقاسٍ: تسلم الملفات للصحافة وتنجو، أو تدخل الجحيم الذي ابتلع والدها.
اختارت الجحيم.