ساد صمت ثقيل. لم يصرخ أحد. في الشركات الكبيرة، يتعلم الناس الخوف بصمت كي لا يفقدوا وظائفهم. ركض موظفو الأمن نحو غرفة الخوادم، بينما جذب رائد ليان إلى زاوية بعيدة عن الكاميرات.
قال بصوت منخفض: «من أرسل لك الرسالة؟»
قالت: «ومن المرأة على الشاشة؟»
تردد لحظة، ثم قال: «اسمها مريم. كانت محللة بيانات هنا. اختفت قبل عام.»
«اختفت أم أُخفيت؟»
لم يجب. عاد الضوء، وعادت الشاشات إلى جداولها المعتادة كأن شيئًا لم يحدث. لكن ليان كانت قد رأت في الثانية الأخيرة رمزًا صغيرًا أسفل البث: مفتاحان متقاطعان داخل دائرة. الرمز نفسه كان مرسومًا في هامش دفتر والدها القديم.
في استراحة الغداء، وجدت ليان في حقيبتها ظرفًا بنيًا لم يكن معها عند دخولها. داخله بطاقة ذاكرة، وصورة لفتاتين في ملابس رمادية تقفان أمام جدار طيني عالٍ. على الخلفية كُتب: «حنهونية ليست سجنًا. إنها مصنع اعترافات.»
هربت ليان إلى دورة المياه ووضعت البطاقة في هاتف احتياطي. ظهر فيديو مهتز. مريم، المرأة الشاحبة، تهمس: «إذا وصلت هذه الرسالة، فاعلمي أن أختي ندى ما زالت في الداخل. نِطاق لا يبيع برنامج مراقبة فقط، بل يزوّد معسكر حنهونية بنظام يقرر من يُسجن، من يُنسى، ومن يُعلن موته. والدك اكتشف الرابط قبل اختفائه. اللوحة في غرفة الاجتماعات تحمل الذاكرة الأصلية.»
توقفت ليان عند الجملة الأخيرة. اللوحة تحمل الذاكرة؟ هل كانت اللوحة مخبأً؟ أم رمزًا؟
في المساء، بقيت عمدًا بعد خروج الموظفين. رائد بقي أيضًا. كانا وحدهما تقريبًا في الطابق، وبينهما توتر لا يشبه العداء تمامًا ولا الثقة. قال لها: «أعرف أنك لست هنا من أجل الامتثال.»
قالت: «وأعرف أنك لم تصعد في الشركة لأنك تحب الجداول.»
اقترب منها، ووضع على الطاولة نسخة من تقرير قديم: توقيع والدها في أسفله. «كنت آخر من قابله قبل اختفائه.»
تجمدت أصابعها. «ماذا فعلت به؟»
«حاولت إنقاذه. وفشلت.»
قبل أن ترد، انفتح باب المصعد، وخرج ثلاثة رجال بملابس صيانة لا يحملون عدة. عرف رائد وجوههم فورًا. همس: «عصابة الممحاة. يمسحون الأدلة والناس.»
أمسك بيد ليان وركضا نحو غرفة الاجتماعات. أغلقت الباب، بينما كانت خطوات الرجال تقترب. أشار رائد إلى اللوحة: «إن كان هناك سر، فهو الآن أو أبدًا.»