لم تكن ليان الشافعي تؤمن بالمصادفات، خصوصًا تلك التي تأتي مرتدية بدلة رمادية وتبتسم عند المصعد.
في صباح الاثنين، دخلت مقر شركة «نِطاق» في الطابق السابع من برج يطل على كورنيش المدينة. كانت الشركة تبيع للعالم برنامجًا لمراقبة المخازن والموانئ، وتبيع للموظفين حلمًا آخر: رواتب عالية، قهوة مجانية، ووعودًا بأنهم جزء من مستقبلٍ نظيف. أما ليان فدخلت باسمٍ وظيفي بارد: مديرة امتثال داخلية.
كان هدفها الحقيقي أقدم من بطاقة الدخول المعلقة حول رقبتها. قبل خمس سنوات، اختفى والدها، القاضي سليم الشافعي، بعد ليلة واحدة من توقيعه مسودة حكم في قضية فساد ضخمة. أُغلقت القضية، وقيل إن القاضي هرب، ثم ماتت الحقيقة كما تموت الأخبار: تحت أخبار أحدث منها.
في الاستقبال، اعترض طريقها رجل يحمل ملفًا أزرق. قال: «أنتِ ليان؟ أنا رائد منصور، المدير التنفيذي للعمليات. كل من يدخل هنا يكره القواعد في البداية، ثم يكتشف أنها أنقذته.»
رفعت حاجبها: «وأنت تحب القواعد؟»
ابتسم: «أحب معرفة من يكسرها ولماذا.»
كان في صوته هدوء مزعج، كأنه يعرف أكثر مما يقول. أخذها في جولة بين مكاتب زجاجية، شاشات ضخمة، ووجوه تتظاهر بالانشغال. عند نهاية الممر، توقفت ليان أمام لوحة معلقة في غرفة الاجتماعات الكبرى: امرأة بعباءة خضراء تحمل في حجرها حيوانًا صغيرًا لا يشبه القاقم تمامًا ولا القط. اللوحة قديمة أكثر من المكان، غريبة عن ذوق شركة تكنولوجية.
قال رائد: «نسميها السيدة ذات الوبر. هدية من أحد المستثمرين.»
شعرت ليان بوخزة في ذاكرة بعيدة. في بيت والدها كان هناك ملف صور لممتلكات مصادرة في قضية تهريب فنون. إحدى الصور كانت لهذه اللوحة تقريبًا، لكن خلفية الصورة آنذاك كانت تحمل ختم المحكمة.
قبل أن تسأل، وصلتها رسالة من رقم مجهول: «لا تثقي برائد. اللوحة ليست زينة. والدك لم يهرب.»
نظرت إلى رائد. كان ينظر إليها أيضًا، كأنه قرأ الرسالة من انعكاس عينيها.
وفي تلك اللحظة، انطفأت كل شاشات الطابق السابع، وظهر على أكبرها وجه امرأة شاحبة تقول: «إذا كنتم تسمعونني، فهذا يعني أن زنزانة حنهونية انفتحت... والملف عند ليان الشافعي.»