في المساء، أُغلق الطابق السابع على موظفين مرعوبين ومصابيح بيضاء تجعل الوجوه كالأقنعة. جلس آدم أمام ليان في غرفة تحقيق زجاجية. وضع أمامها نسخة من الملف المزور، ومسار الدخول، وصورة الختم.
قال: «حسابك فتح الملف في الثالثة وثلاث عشرة دقيقة فجراً.»
قالت: «كنت في بيت أمي. أختي ندى ستؤكد ذلك.»
«أختك التي تعمل في دار مزادات منافسة؟»
اشتعل وجه ليان. «ندى خبيرة ترميم، لا سارقة.»
«والدك كان قاضياً في قضايا تهريب آثار. اللوحة اختفت بعد ملف يحمل ختمه. وأنتِ مسؤولة عن الأرشيف. أتعرفين كيف يبدو هذا؟»
انحنت إلى الأمام. «يبدو كأن شخصاً يعرف عائلتي جيداً ويريد تدميرنا جميعاً.»
للمرة الأولى، لم يرد آدم فوراً. فتح حاسوبه وأدار الشاشة نحوها. كانت هناك رسالة مجهولة وصلت إلى بريده قبل ساعة: «إذا أردت الحقيقة، فتش عن الحكم الذي لم يُنطق. الفتاة ليست مذنبة، لكنها المفتاح.»
تجمدت ليان. «الحكم الذي لم يُنطق… هذه عبارة كان أبي يكررها قبل موته. قال إن هناك قضية لم يُسمح له بإغلاقها.»
في تلك اللحظة، انقطع التيار في الطابق كله. لم يبقَ إلا ضوء الطوارئ الأحمر. سُمع صوت ارتطام من جهة الأرشيف الورقي، ثم صرخة قصيرة. ركض آدم وليان، ليجدا الحارس ملقى على الأرض، حياً لكنه فاقد الوعي، وباب غرفة الخزائن مفتوحاً.
داخل الغرفة، لم تُسرق الأموال ولا العقود الحديثة. اختفى فقط صندوق معدني صغير يحمل اسم «حكم 42/س». وعلى الأرض تُركت قصاصة من صورة عائلية قديمة: والد ليان واقف بجوار رجل نحيل ببدلة رمادية، وامرأة شابة لا تظهر ملامحها لأن وجهها خُدش عمداً.
قال آدم: «من هذا الرجل؟»
ابتلعت ليان ريقها. «كان يُدعى جابر النحال. رئيس عصابة تهريب اختفى قبل عشر سنوات. أبي سجنه، ثم أُفرج عنه بحكم غامض.»
قال آدم: «والمرأة؟»
صمتت. لم تكن تعرف، لكن القلب يملك أحياناً ذاكرة أقدم من العقل. في زاوية الصورة، كانت المرأة تلبس الخاتم نفسه الموجود في اللوحة المسروقة.
قبل أن يتكلما، رن هاتف ليان. كان الرقم مجهولاً. فتحت الخط، فجاء صوت ندى، أختها، مخنوقاً: «ليان… لا تثقي بأحد في الشركة. أمي اختفت.»
ثم انقطع الاتصال.
نظر آدم إلى الباب المفتوح، ثم إلى ليان. قال: «الآن لم تعودي موظفة مشتبه بها فقط. أنتِ هدف.»
قالت وهي تجمع بقايا شجاعتها: «وأنت؟ هل ستعتقلني أم تساعدني؟»
تقدم خطوة، والضوء الأحمر يجعل عينيه أكثر قتامة. «سأفعل الأسوأ بالنسبة لكِ… سأبقى قريباً جداً.»