قررت ليان ألا تخبر أحدًا بالمقطع. استعانت بزميلها القديم مراد، موظف الأمن السيبراني الذي كان يحب النكات السيئة ويخاف من المصاعد. تسللا ليلًا إلى أرشيف الطابق السفلي الثالث، حيث تحفظ الشركة نسخًا ورقية من العقود القديمة قبل أن تصبح كل أسرار العالم سحابية.
كان الأرشيف ممرات ضيقة ورائحة ورق رطب. وجد مراد سجلًا قديمًا يحمل توقيع والدها، وفيه إشارة إلى مشروع ملغى اسمه «حنفية». لم يكن مشروع ماء كما ظنا، بل نظامًا سريًا لمراقبة الموظفين والتلاعب بسلوكهم عبر الديون والفضائح. أسسته مجموعة من المديرين قبل سنوات، واستخدمته لإسكات المعارضين. والد ليان اكتشف الأمر، فلفقوا له تهمة السرقة.
قال مراد وهو يبتلع ريقه: «جماعة المرآة ليست عصابة خارجية. إنها مكتب تنفيذي ببدلات غالية.»
قبل أن ترد، أُغلقت أبواب الأرشيف إلكترونيًا. انطلقت صافرات حريق، لكن لا دخان. على مكبر الصوت جاء صوت امرأة هادئ: «ليان الصبّاغ، لديك موهبة مؤذية في فتح قبور ليست لك.»
ظهرت على شاشة صغيرة صورة المرأة نفسها من مكتب آدم: شعر قصير، نظرة حادة، وخاتم أزرق. عرّفت نفسها باسم نائلة الراوي، شقيقة آدم ورئيسة صندوق استثماري يملك حصة خفية في الشركة.
قالت نائلة: «والدك لم يكن قديسًا. سرق دليلًا ليبيعنا به. ثم ندم. الندم لا يغسل اليدين.»
صرخت ليان: «أين الأصل الرقمي؟»
ضحكت نائلة: «الأصل ليس لوحة. اللوحة مفتاح. ومن يملكها يفتح خزنة الاعترافات.»
بدأ الأكسجين ينقص بفعل نظام إطفاء الحريق. كسر مراد لوحة تحكم صغيرة، لكن الباب لم يفتح. عندها وصل آدم من الجهة الأخرى وكسر القفل اليدوي بمطفأة. سحب ليان قبل أن تسقط، وخرج مراد وهو يسب التكنولوجيا وكل من اخترعها.
في الممر المعتم، تلاقى نفس ليان المتقطع مع قرب آدم المفاجئ. للحظة نسيت الاتهامات، وكرهت نفسها لأنها شعرت بالأمان في يده. لكنه همس: «نائلة ليست أختي كما تظنين. هي أختي بالتبنّي، وهي من ربّتني بعد موت أمي. إن سقطت، سيسقط معها نصف المجلس.»
قالت ليان: «وإن لم تسقط، سيبقى اسم أبي مدفونًا.»
أجابها: «إذًا ندفن خوفنا أولًا.»
ثم سلّمها بطاقة وصول سوداء. «هناك مكان واحد لم يفتشه أحد: الجناح المغلق في فندق الميناء القديم. والدك خبأ شيئًا هناك.»