لم تكن ليان الصبّاغ تؤمن بالصدف داخل الأبراج الزجاجية. في شركة «مرسى الغد» كان كل شيء مُسجّلًا: دخول الموظفين، نبرة المكالمات، حتى عدد الثواني التي يقف فيها المصعد بين الطوابق. لذلك حين وصلها بريد عاجل عند السادسة صباحًا بعنوان: «اختفاء أصل رقمي من الخزنة الباردة»، لم تفكر في اللصوص أولًا، بل في شخص يملك صلاحية الدخول ويعرف كيف يبتسم أمام الكاميرات.
كانت ليان مسؤولة الامتثال الداخلي، ابنة موظف أرشيف قديم مات متهمًا بسرقة ملفّ من الشركة نفسها قبل عشر سنوات. عادت إلى هذا البرج لا لتنتقم، بل لتثبت أن اسم عائلتها لم يكن هامشًا قذرًا في سجل المؤسسة. لكن القضية الجديدة جعلت الماضي يفتح فمه من جديد.
الأصل المسروق لم يكن لوحة عادية. كان عملًا فنيًا مشفّرًا يُدعى «السيدة ذات الخاتم الأزرق»، اشترته الشركة في مزاد سري لتستخدمه ضمانًا في صفقة اندماج بمليارات الدولارات. إن اختفى، سقطت الصفقة، واهتزّت أسهم الشركة، وربما سقطت معها عائلات كاملة من الموظفين الصغار.
في غرفة التحقيق الزجاجية، وجدت ليان الرئيس التنفيذي الجديد: آدم الراوي. كان أصغر من أن يحمل كل هذا النفوذ، وأهدأ من أن يكون بريئًا تمامًا. قال لها وهو يضع ملفًا أسود أمامها:
«أمامك ثمانٍ وأربعون ساعة. إن لم نجد الأصل، سيبدأ مجلس الإدارة بذبح الجميع.»
سألته ليان: «والجميع يشملني؟»
ابتسم دون دفء: «خصوصًا أنتِ. لأن آخر دخول للخزنة تمّ باسم والدك.»
تجمّدت أصابعها. والدها ميت. وبطاقته أُلغيت يوم دفنه. ومع ذلك أظهرت السجلات أن «سامي الصبّاغ» دخل الخزنة عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة بعد منتصف الليل.
وقبل أن ترد، انطفأت شاشة الغرفة لحظة ثم ظهرت عليها رسالة بيضاء: «من يسرق الحقيقة لا يحتاج إلى مفاتيح.»