عادت ليان إلى بيت العائلة فوجدت ندى تجمع حقيبة صغيرة، وجدتها، زينب، تجلس قرب النافذة تحمل سكين مطبخ كأنها بندقية. قالت الجدة: «الرجال الذين يسألون عنكن لا يشبهون رجال الكهرباء.»
حاولت ليان إخفاء الأمر، لكن ندى انفجرت: «كفاكِ تعاملينني كطفلة! أمي لم تكن وحدها عندما ماتت. كانت تقابلني قبل الحادث. أعطتني ذاكرة صغيرة وطلبت أن أخبئها في مكان لا يفكر فيه أحد.»
أخرجت ندى من علبة أدوية قديمة شريحة ذاكرة ملفوفة بضماد. احتوت الشريحة على تسجيل غير مكتمل لفريدة وهي تواجه نادر الشوبكي. كان صوتها ثابتاً: «حنهونية ليست سجناً. إنها مصنع اعترافات. تأخذون الخبراء والمحاسبين والحراس، وتجبرونهم على توقيع شهادات ملكية مزورة. ثم تظهر الوثائق في شركات التأمين، وتختفي الأعمال الأصلية إلى قبو خاص.»
ثم ظهر صوت آخر في التسجيل، صوت رجل يقول: «الحكم لن يصدر يا فريدة. القاضي معنا.» توقف المقطع عند صرخة قصيرة.
قال آدم، الذي جاء بعد اتصال عاجل من ليان: «إذا بثثنا التسجيل الآن، سيقولون مفبرك. نحتاج سليم حياً.» سألته الجدة زينب: «وأين تظن أنه؟ في نزهة؟» أجاب: «في حنهونية.»
لم تقبل الجدة أن تبقى في البيت. كانت في شبابها سائقة شاحنات بين الموانئ، وتعرف الطرق الترابية التي لا تراقبها الشرطة. قالت: «أنتم تعرفون الحواسيب، وأنا أعرف كيف ينام الحراس.»
خرج الأربعة ليلاً في سيارة إسعاف قديمة استعارتها ندى من العيادة بحجة نقل معدات. على الطريق، اعترضتهم سيارتان بلا لوحات. بدأت مطاردة بين مستودعات مهجورة، وكانت ندى تقود للمرة الأولى في حياتها بسرعة جنونية بينما تصرخ الجدة بالتعليمات: «يسار بعد البرميل! لا، البرميل الآخر يا مصيبة!»
تمكنوا من الإفلات، لكن آدم تلقى رسالة من رقم ياسر المفقود: «لا تأتِ. سليم كذبة. أنا البوابة.»
تبدل وجهه. رأت ليان فيه خوفاً لا يمثل. قالت: «ربما أجبروه.» قال بصوت مكسور: «أو ربما صار واحداً منهم.»
عند فجر اليوم التالي، ظهر سور حنهونية: مبانٍ إسمنتية منخفضة تحاصرها أبراج إنارة مطفأة، كأن المكان مات ونسي أن يدفن نفسه. وقبل أن يقتربوا، فُتح الباب الخارجي من تلقاء نفسه. كان ذلك أسوأ من القفل. القفل يعني أنهم خارج الخطر. الباب المفتوح يعني أن الخطر ينتظرهم بالاسم.