في الطابق السابع والعشرين من برج «النورس» الزجاجي، كانت ليان منصور تعرف أصوات الطابعات أكثر مما تعرف أصوات البشر. تعمل مدققة امتثال في شركة شحن وتأمين فني تُدعى «أطلس للضمان»، حيث تمر اللوحات النادرة والتماثيل والمجوهرات عبر ملفاتها قبل أن تعبر الحدود. لم تكن تؤمن بالمصادفة؛ كل رقم له ظل، وكل توقيع يترك رائحة.
صباح الاثنين، وصل المدير التنفيذي الجديد: آدم السالمي. دخل القاعة بثقة رجل يعرف كيف يبتسم دون أن يكشف أوراقه. قال للموظفين إن الشركة ستدخل عصراً من الشفافية، ثم نظر إلى ليان كأنه يعرف أنها الوحيدة التي لن تصفق بسهولة. بعد الاجتماع، وضع على مكتبها ملفاً أزرق وقال: «أحتاج مراجعتك قبل الظهر. شحنة خاصة لمزاد خيري في الدوحة.»
فتحت ليان الملف. لوحة صغيرة لامرأة ترتدي وشاحاً فضياً، منسوبة لرسام أوروبي مجهول من القرن الثامن عشر. القيمة التأمينية: أربعون مليون دولار. توقيع الخبير: الدكتور سليم النجار، الرجل الذي اختفى قبل شهرين بعد شهادته في قضية تزوير فني شهيرة.
تجمدت أصابعها. سليم لم يختفِ فقط؛ والدتها، الصحفية فريدة منصور، كانت تعد حلقة وثائقية بعنوان «الحكم المؤجل» عن شهادته، ثم تعرضت لحادث سيارة غامض قبل بث الحلقة بيوم واحد. منذ ذلك اليوم، أقسمت ليان ألا تثق في أي رجل يبتسم عند باب المصعد.
لكن آدم لم يبتسم عندما عاد إليها. سألها بهدوء: «ما المشكلة؟» قالت: «هذا التوقيع مزور. الدكتور سليم كان يضع نقطة صغيرة داخل حرف الجيم. هنا لا توجد.» مال نحو الورقة، قريباً بما يكفي لتسمع ارتباك أنفاسه. «إذن لدينا شحنة مزيفة؟» رفعت عينيها: «أو لدينا شاهد ميت يوقّع من قبره.»
في تلك اللحظة، انطفأت أنوار الطابق، وظهر على شاشة الاجتماعات بث مباشر مجهول: رجل بوجه مغطى يقف في غرفة رطبة خلف قضبان. قال بصوت مبحوح: «إذا كنتم تشاهدون هذا، فأنا سليم النجار. أنا لست ميتاً. أنا في حنهونية.» ثم انقطع البث، وبقيت كلمة واحدة على الشاشة: اهربي.