خرج آدم وليان من الأرشيف عبر فتحة تهوية قديمة كانت على مخطط حفظته ليان من تدريب السلامة، وانتهيا في موقف السيارات الخلفي. لم يكن لديهما وقت للشرطة؛ فالشرطة نفسها قد تظهر في ملفات البث بعد دقائق. ركبا سيارة آدم، لكنها رفضت التشغيل. وجد على المقعد الخلفي ظرفاً أبيض. داخله رصاصة واحدة وصورة لسامر مربوطاً إلى كرسي، وخلفه لافتة نُزل حنّون.
قالت ليان: «سأذهب وحدي».
أمسك آدم ذراعها: «لن أسمح لك».
ضحكت بمرارة: «منذ متى يمنع المدير موظفة من إنقاذ أخيها خارج ساعات العمل؟»
قال: «منذ أصبح يحبها».
سكتت. لم يكن الوقت مناسباً لكلمة كهذه، ولذلك كانت أخطر. أزاحت يده بلطف وقالت: «إذن أثبت ذلك بأن تقود بسرعة».
كان نُزل حنّون خارج المدينة، على طريق صحراوي تبتلعه اللوحات الإعلانية المكسورة. المبنى محترق من نصفه، والنصف الآخر مضاء كفم وحش. عند الباب الخلفي وجدا ثلاث دراجات نارية وسيارة إسعاف قديمة. سمعا ضحكات رجال، ثم صوت سامر يصرخ: «أقسم ما أعرفها!»
من بين الظلال خرجت امرأة خمسينية ترتدي معطف ممرضة وتحمل مسدساً صغيراً. رفعت ليان يديها، لكن المرأة وضعت إصبعها على فمها وقالت: «تأخرتِ يا بنت مراد».
كانت هي صاحبة الرسائل. اسمها نوال، ممرضة السجن التي رافقت والد ليان في أيامه الأخيرة. أخبرتها أن والدها سلّمها قبل موته شريحة ذاكرة مخبأة داخل زر قميصه، تحتوي على تسجيل صوتي للرجل الذي هدده ليلة السرقة. لكنها خافت، فدفنت السر في نُزل حنّون، حيث كان يلتقي المهربون. والآن عادوا يبحثون عنها بعدما اكتشفوا أن آدم فتح ملفات أبيه.
قال آدم: «لماذا لم تسلمي الشريحة من قبل؟»
أجابته نوال: «لأن العدالة عندكم تحتاج واسطة، وأنا كنت امرأة تنظف دم السجناء».
قادتهما عبر ممر جانبي إلى غرفة الغسيل. هناك كان سامر مربوطاً، ووجهه متورم، لكنه حياً. ركضت ليان نحوه، وقبل أن تفك قيده، ظهر رجل ضخم بوشم مرساة على رقبته. كان يُدعى رباح، زعيم عصابة الميناء التي تنقل الصناديق بلا أسئلة. قال ضاحكاً: «لمّة عائلية مؤثرة. ينقصنا مصور».
رفع آدم مسدساً أخذه من سيارة الحراسة، لكن رباح صفق، فظهر خلفهم ثلاثة رجال. قال رباح: «المدير الصغير يظن نفسه بطلاً. أبوك كان يدفع في الموعد على الأقل».
همست ليان لسامر: «زر القميص؟»
فتح سامر عينيه بدهشة. كان القميص القديم الذي ظهر في الفيديو مزيفاً، لكن نوال فهمت. أشارت إلى آلة تجفيف صدئة. داخلها، مخبأ في تجويف معدني، صندوق خياطة صغير. اندفعت ليان نحوه، فأطلق رباح النار. أصابت الرصاصة أنبوب بخار، فامتلأت الغرفة بضباب حارق.
اشتعلت الفوضى. ضرب سامر أحد الرجال بالكرسي المربوط به، وقفزت نوال فوق طاولة الغسيل كأن عمرها عشرون عاماً، بينما دفع آدم رباح نحو الباب المعدني. حصلت ليان على الصندوق، لكن رباح أمسك بها من شعرها وهمس: «أبوك مات لأنه لم يعرف متى يصمت».
نظرت إليه ليان وقالت: «وأنت ستسقط لأنك تكلمت أكثر مما يجب».
كان هاتفها، المثبت في جيب سترتها، يبث مباشرة إلى نفس القنوات التي فتحتها غرفة الأرشيف. جملة رباح خرجت إلى آلاف المشاهدين، ومعها وجهه ووشمه وصوت اعترافه الضمني.
لكن رباح لم يرتعب. ابتسم وقال: «البث لا يوقف رصاصة».
ثم صوب مسدسه إلى آدم.