في السادسة إلا خمس دقائق، كانت ليان أمام مصعد الخدمة المؤدي إلى الأرشيف السفلي. انفتح الباب وظهر آدم داخله، يمسك بطاقة دخول سوداء لا يملكها إلا ثلاثة أشخاص في الشركة. قالت بحدة: «تتبعني؟»
قال: «أسبقك. الفرق مهم».
نزل المصعد ببطء كأنه يغطس في بئر. تحت البرج، لم تكن هناك مكاتب بل ممرات خرسانية تفوح منها رائحة ورق رطب ومعدن قديم. على الجدران كاميرات مكسورة عمداً، وعلى الأرض آثار عجلات صناديق. قادها آدم إلى غرفة حفظ الوثائق القديمة، ثم أطفأ الضوء. قبل أن تحتج، أضاء مصباح هاتفه على جدار مليء بصور الشحنات السرية.
كانت هناك صورة للوحة أبيها: المرأة وحجر اللازورد. لكنها لم تكن في متحف القصبة يوم اختفت كما زعمت المحكمة؛ كانت موضوعة داخل مخزن تابع لشركة «أفق» قبل شهر من السرقة المعلنة.
شعرت ليان بأن الأرض فقدت صلابتها. همست: «أبي كان يقول الحقيقة».
قال آدم: «وأبي كان يكذب».
التفتت إليه. لم يعد المدير الجذاب الذي يضغط على الموظفين، بل رجل يخلع جلده. أخبرها أن والده، شريف صبّاغ، أسس الشركة كواجهة لتهريب أعمال فنية استولى عليها رجال نافذون أثناء اضطرابات قديمة. مات شريف قبل عامين تاركاً لابنه إمبراطورية ملوثة وملفاً واحداً بعنوان «الذنوب التي ستعود». حاول آدم تسليم الملفات للنيابة، لكن كل شاهد اختفى، وكل قاضٍ نُقل، وكل شرطي تذكر أن له أطفالاً.
قالت ليان: «فقررت أن تصبح جزءاً منهم؟»
أجاب: «قررت أن أبقى قريباً بما يكفي لأعرف أين يخبئون الدليل. الليلة سيهربون اللوحة الأصلية ومعها سجل مصور يثبت من لفّق التهمة لوالدك».
قبل أن تسأله عن الرسالة المجهولة، سمعا صوت باب حديدي يغلق في آخر الممر. ظهر على شاشة هاتفه إشعار: «إغلاق طوارئ: الأرشيف السفلي». ثم انطلقت رشاشات غاز أبيض من السقف.
ركض الاثنان بين الرفوف. كان الغاز يلسع الحلق ويطمس الرؤية. دفع آدم باب غرفة جانبية، فوجداه مقفلاً برمز قديم. صرخت ليان: «أنت المدير! افتحه!»
قال وهو يسعل: «الرمز ليس إدارياً. إنه عائلي».
لمعت في ذهنها جملة أبيها: «الختم فقط». نظرت إلى لوحة إلكترونية صغيرة عليها خمسة أحرف. كتبت: L A Z U R. انفتح الباب.
دخلا غرفة ضيقة، وانهار آدم على الأرض. على الجدار المقابل كاميرا بث قديمة تعمل. فوقها ورقة: «إلى ابنة الحارس: الحقيقة لا تكفي إن لم يعرفها الناس».
قبل أن تفهم، اشتعلت الشاشة بعشرات النوافذ. كان بث مباشر يُرسل إلى حسابات صحفية مجهولة، يعرض وثائق الأرشيف وصور اللوحة وتوقيعات رجال أعمال وقضاة سابقين. لكن بين الوثائق ملف جديد يحمل اسم سامر مراد، وفيه اعتراف مصور له يقول: «أنا نقلت الصندوق مقابل المال».
تجمدت ليان. صوته، وجهه، دموعه. لكنه كان يرتدي القميص الذي أهدته له قبل ثلاث سنوات، قميصاً لم يعد يملكه.
قال آدم بصوت متقطع: «هذا تركيب. يريدون جعل البث يفضحهم ويدفن أخاك في الوقت نفسه».
اقتربت ليان من الشاشة، ورأت انعكاساً صغيراً في عين سامر داخل الفيديو: لافتة نيون حمراء مكتوب عليها «نُزل حنّون». المكان الذي أغلقته البلدية منذ سنوات بعد حريق غامض.
قالت وهي تمسك بيد آدم لتسنده: «لن نوقف البث. سنضيف إليه الحقيقة».
ومن بعيد، بدأ أحدهم يطرق الباب الحديدي من الخارج، لا لينقذهما، بل ليتأكد أنهما لن يخرجا.