في الصباح، امتلأت الشركة بالهمس. قيل إن خادم الملفات تعرض لاختراق، وإن آدم الريس استدعى الأمن، وإن الموظف المسؤول عن الأرشيف اختفى. أما ليلى، فكانت تخفي وحدة تخزين صغيرة في كعب حذائها، فيها نسخة ناقصة من ملف «زمردة-17».
استدعاها آدم إلى مكتبه. كان مكتبه خاليًا من الصور الشخصية، باستثناء خريطة قديمة لمدينة ساحلية في شمال أوروبا، وعليها دائرة حمراء حول متحف خاص غير معروف. على الطاولة، كوبان من القهوة. لم تكن ليلى قد أخبرته أنها تشربها بلا سكر.
قال آدم: «أعرف أنك نسختِ شيئًا.»
تصلبت. «وأنا أعرف أن خاتمك يشبه الخاتم في الرسالة.»
خلعه ووضعه أمامها. «هذا ليس دليل إدانة، بل مفتاح.»
ضغط على الحجر الأسود فانفتح الخاتم من الداخل، وظهر داخله شريط معدني صغير. «كنت أعمل مع وحدة تحقيق دولية في قضايا تهريب الفن وتمويل الأحكام المزيفة. شركة نخلة الشمال ليست شركة استشارات فقط. إنها واجهة لعصابة اسمها الحاشية. أنا دخلت لأجد رأسها.»
لم تصدقه. الرجال الذين يظهرون كالأبطال في اللحظة المناسبة غالبًا يخفون خنجرًا خلف الظهر. لكنها تذكرت نبرة القلق في صوته ليلة أمس.
قالت: «وأمي؟ وسارة؟»
تغير وجهه لأول مرة. «إذا كانتا في حجر النعاس، فالأمر أخطر. هناك مركز احتجاز غير رسمي يسمونه العاملون فيه المزحة السوداء: الجحيم البارد. يدخل إليه الشهود قبل جلسات المحاكم الحساسة، ويخرجون منه بذاكرة جديدة أو لا يخرجون.»
أخبرها أن ملف «زمردة-17» مرتبط بلوحة اسمها «السيدة ذات الوبر الأبيض»، مفقودة منذ حرب قديمة، وأن اللوحة ليست مهمة لجمالها بل لأنها تخفي خلف طبقات الطلاء سجلًا مصغرًا لمدفوعات رشاوى لقضاة ووزراء ورجال إعلام. سارة، التي درست ترميم اللوحات، اكتشفت السر أثناء عملها في بعثة فنية بالصحراء. لذلك اختطفت هي وأمها للضغط عليها قبل محاكمة رجل نافذ يُدعى منصور العايدي، كان ينتظر حكمًا سيغير ميزان المدينة.
سألته ليلى بصوت مبحوح: «لماذا تخبرني؟»
اقترب آدم خطوة، ثم توقف كأنه يخشى أن يخيفها. «لأنك وجدتِ الخيط الوحيد الذي لم يحرقوه. ولأنني... لا أريدك أن تختفي مثل الباقين.»
كان اعترافًا ناقصًا، لكنه اخترق دفاعاتها أكثر مما يجب. وقبل أن تجيب، وصل إلى هاتفه تسجيل صوتي من رقم مجهول. صوت سارة، ضعيفًا ومتقطعًا: «ليلى... لا تسلمي اللوحة لآدم. الرجل الذي يحبك سيبيعنا جميعًا عند الفجر.»
نظرت ليلى إليه، فوجدته شاحبًا. وفي عينيه، رأت خوفًا حقيقيًا أو تمثيلًا متقنًا يستحق جائزة.