لم تذهب ليان إلى بيتها. نزلت إلى موقف السيارات، لكن سيارتها لم تعمل. على الزجاج الأمامي، وُضعت بطاقة دعوة لمعرض خاص في حي قديم لا يزوره رجال الأعمال إلا للتصوير. كان اسم المعرض: «المرأة ذات الوشاح النيلي». نفس اللوحة التي ظهرت في الملف. كان بإمكانها الاتصال بالشرطة، لكنها تذكرت اسم القاضي ناصر، وتذكرت أن أمها كانت تقول لها: «في البلاد التي تكثر فيها الأختام، لا تثقي إلا بمن يخاف أن يوقع.» لذلك أخذت سيارة أجرة إلى المعرض. وجدت المكان مضاءً بشموع قصيرة، تفوح منه رائحة غبار ودهان قديم. في الداخل، كان رجل مسن يرتدي قفازات بيضاء ينتظرها كأنه حجز لها مقعدًا في مصيدة. قال: «أنتِ تشبهين أمك حين كانت تخبئ الأسرار في شعرها.» تجمدت ليان. «تعرف أمي؟» «كنتُ مساعد والدك قبل أن يُتهم بالخيانة.» والدها. الكلمة وحدها فتحت بابًا أغلقته وهي في العاشرة. قيل لها إن سامر منصور مات هاربًا بعد تورطه في سرقة أثرية. لم تدافع عنه عائلته، ولم تبكِه المدينة. حتى أمها كانت تصمت كلما سألت. أشار الرجل إلى اللوحة المعلقة خلف زجاج مضاد للكسر. «هذه ليست لوحة. هذه خريطة.» اقتربت ليان. كانت المرأة في الرسم تبتسم ابتسامة ناقصة، والحيوان الفضي بين ذراعيها ليس حيوانًا، بل قفل على شكل رمز. تحت طبقات اللون، ظهر خط دقيق يشبه مسارًا في الصحراء. قال المسن: «والدك اكتشف أن دار النور ليست مؤسسة خيرية. إنها منشأة احتجاز غير قانونية تُخفى فيها وثائق وشهود وأشخاص يعرفون أكثر من اللازم. كان سيكشفها، فحملوه تهمة سرقة اللوحة. اللوحة اختفت، ثم ظهرت الليلة.» قبل أن تسأله عن آدم، انكسر زجاج النافذة. دخل ثلاثة رجال بملابس سوداء، لا يحملون أسلحة ظاهرة، لكن خطواتهم كانت أخطر من الرصاص. صرخ المسن: «خذي الخريطة!» مدّ يده إلى إطار اللوحة، ضغط زرًا خفيًا، فخرجت شريحة معدنية رفيعة. أمسكتها ليان وركضت نحو باب خلفي. أحد الرجال لحق بها، أمسك ذراعها، لكنها ضربته بحامل شمعة. لم تكن بطلة، لكنها كانت خائفة بما يكفي لتفعل ما لم تتخيل. في الزقاق، ظهر آدم بسيارة سوداء. فتح الباب وقال: «اركبي.» ترددت نصف ثانية، فسمعت الرجل خلفها يقول عبر جهاز اتصال: «البنت معها قلب اللوحة.» ركبت. انطلقت السيارة بين الأزقة. قالت ليان وهي تلهث: «أنت متهم، تطاردك الشركة، وتظهر في الوقت المناسب كأنك جزء من الكارثة.» قال آدم: «أنا جزء منها فعلًا. لكنني أحاول أن أغيّر النهاية.» رفعت الشريحة المعدنية في وجهه. «ما علاقة والدك ووالدي بهذا؟» شدّ يديه على المقود. «والدي لم يمت في حادث. قُتل لأنه أراد فتح ملف حنّور. ووالدك لم يخن. كان آخر رجل حاول إنقاذه.» خارج السيارة، كانت المدينة تتلألأ كأنها لا تعرف شيئًا. داخلها، بدأ شيء غريب يتشكل بينهما: ليس ثقة، وليس حبًا، بل حاجة مشتركة للنجاة من كذبة كبيرة بما يكفي لتصير وطنًا. ثم رن هاتف آدم. ظهر رقم مجهول، وعند الرد سمعا صوت امرأة باردًا: «إذا أردتما القاضي ناصر حيًا، تعاليا إلى جسر الملح قبل الفجر. وحدكما.»