الساعة الخامسة فجراً، وقفت الشمس على حافة الأفق الشرقي. بدأت أشعتها ككتلة من ال amber المنصهر تتسرب ببطء إلى كل حبيبة رمل، فتغطي السطح تدريجياً بلون ذهبي دافئ. قصرت ظلال التلال الرملية شيئاً فشيئاً، بينما ارتفعت موجات الحرارة من الأرض فشوهت صورة التلال البعيدة. هبت الرياح الجافة فلامست زوايا العينين بلسعة خفيفة مستمرة.
وصل فهد المريخي إلى المقهى الصغير المهجور على جانب الطريق الصحراوي، حيث لا يوجد سوى طاولتين خشبيتين ومصباح واحد معلق يتأرجح بفعل الهواء الجاف. كان الهواء يحمل رائحة الوقود المحروق من السيارات العابرة البعيدة، وصوت الرمال يحتك ببعضها تحت خطواته مثل احتكاك عظام دقيقة تتكسر. جلس بدر المريخي بالفعل في الزاوية الخلفية، يداه ممدودتان على الطاولة، إبهامه الأيمن يفرك حافة هاتفه باستمرار.
"فهد المريخي، تأخرت دقيقتين." قال بدر المريخي بصوت منخفض وخشن. "الرسالة كانت واضحة: قبل الفجر."
جلس فهد المريخي مقابلاً له وعدّل كم قميصه عند المعصم. "الطريق كان مزدحماً بشاحنات الصباح المبكر. ما الذي تريده بالضبط؟"
ابتسم بدر المريخي ابتسامة ضيقة. "أتذكر ما قالته لينا الدوسري خلف الكثيب؟ المجلس سيتذكر أيضاً." طرق بإصبعه الوسطى على سطح الطاولة مرة واحدة.
نظر فهد المريخي إلى الرمال خارج النافذة المتسdirty. كانت الرياح تحرك حبيبات الرمل على الزجاج بصوت خفيف مستمر. "المجلس لن يقبل تغييراً مفاجئاً في القيادة قبل إتمام الاندماج. سأعلن جدولاً علنياً للخلافة بعد ثمانية وأربعين ساعة. يمنحك الظهور المطلوب دون أن يهز الثقة الحالية."
أمال بدر المريخي رأسه قليلاً، واستمر إبهامه في فرك حافة الهاتف. "ثمانية وأربعون ساعة فقط؟ تشتري وقتاً. إذا لم يحدث شيء بحلول ذلك الوقت، سأرسل النسخة الكاملة إلى كل عضو في المجلس."
داخل ذهن فهد المريخي، انقبضت معدته فجأة عند تذكر التسجيل. تحول الغضب المكبوت إلى تفكير استراتيجي دقيق، ثم اجتاحه نفور قصير من نفسه. أرسل رسالة مشفرة إلى لينا الدوسري عبر هاتفه تحت الطاولة: "فعّلي الخطة البديلة الآن. ركزي على الفقرة السابعة." تخيل في اللحظة التالية أصابع يوسف القحطاني تتوقف فجأة فوق لوحة المفاتيح.
بعد عشرين دقيقة، كانت لينا الدوسري في غرفتها بالفندق، ولا يزال التعب من الليلة السابقة يرقد تحت عينيها. فتحت ملف البيانات اللوجستية بحركات دقيقة كالمشرط. أعدت بيانات توجيه كاذبة تظهر أن الشحنات يجب أن تمر عبر موانئ محددة ستسبب تأخيراً متعمداً لهناء الشهري، ثم أرسلتها عبر قناة جانبية تبدو رسمية.
في غرفة الأمن، تلقى يوسف القحطاني مكالمة مجهولة المصدر. الصوت مشوه. وضع السماعة وفتح شاشات المراقبة، أصابعه تضرب ثلاث نقرات سريعة ثم نقرتين بطيئتين على لوحة المفاتيح، وعيناه تضيقان قليلاً أمام انعكاس الشاشة. تتبع حركة البيانات بحثاً عن أي نقل غير مصرح به لملفات صوتية.
عاد بدر المريخي إلى سيارته. اتصل بمندوب سريع وأعطاه ظرفاً مختوماً يحتوي على نسخة من نص التسجيل. "أرسله إلى بريد هناء الشهري الإلكتروني. اجعله يصل خلال الساعة القادة."
في الوقت نفسه، كان الرسول يقود سيارته على الطريق الصحراوي، يثير الغبار خلفه. على بعد كيلومترات، بدأ هاتف هناء الشهري يهتز. فتحت البريد الوارد ورأت الرسالة الجديدة. أضاءت الورقة البيضاء بعينيها المستيقظتين حديثاً، فلامست أشعة الصباح عينيها بلذعة. غطى صوت قلبها على صوت الرياح خارج النافذة، وترك إصبعها أثراً رطباً على الشاشة أثناء التمرير.
عاد فهد المريخي إلى الجناح بعد خمس وثلاثين دقيقة، ولا يزال على كتفي قميصه غبار الصحراء الخفيف. كان ينتظر رسالة من لينا الدوسري تؤكد إرسال البيانات الكاذبة. في غرفة الأمن، بدأ يوسف القحطاني يكتشف أول خيط: عنوان IP مرتبط بجهاز بدر المريخي في الفندق المجاور.
استمر اليوم يتقدم، والرمال تحت أقدام الجميع تتحرك ببطء نحو مواجهة أكبر.