**## لقاء على حافة الاندماج**
وصل فهد المريخي إلى جناح برج العرب في تمام الساعة الرابعة بعد الظهر. كان الزجاج الملون يحجب أشعة الشمس الحارقة التي لا تزال تلسع المدينة، لكنه لم يمنع الحرارة من التسلل إلى داخل الغرفة على شكل طبقة رقيقة من التوتر. وقف فهد أمام النافذة العريضة، يراقب أفق دبي يتلألأ تحت أشعة الغروب الذهبية، بينما كانت أبراج المنطقة الحرة تبدو كأنها صفوف من الجنود المنتظرين أمراً حاسماً. خلع سترته الداكنة وعلقها على كرسي جلدي، ثم فتح ملف الاندماج على الطاولة الزجاجية. كان الهدف واضحاً: تثبيت شروط اللوجستيات قبل التوقيع خلال ثمانية وأربعين ساعة.
دخلت لينا الدوسري بعد دقائق قليلة، مرتدية بدلة رمادية داكنة مقاسة بدقة، وشعرها الأسود مربوطاً في عقدة منخفضة. لم تبتسم، بل وضعت حقيبتها على الطاولة وفتحت جهازها اللوحي مباشرة. "فهد المريخي، لدي تعديلات على مسارات الشحن عبر الحدود."
نظر إليها فهد المريخي. "ابدئي."
قدمت لينا الدوسري بيانات دقيقة: أرقام عن تأخيرات في ميناء جدة بسبب إجراءات جمركية جديدة، وخرائط توضح كيف يمكن تحويل جزء من الشحنات عبر موانئ الإمارات لتقليل التكلفة بنسبة سبعة عشر بالمائة. "هذا يعرض سلسلة التوريد في جدة للخطر إذا استمر الاندماج بالشروط الحالية. الطريق البري الذي اقترحتموه يمر بمناطق غير مستقرة سياسياً خلال الشهرين المقبلين."
أمسك فهد المريخي بالقلم وأشار إلى الخريطة. "لكن هذا يعني الاعتماد على موانئكم أكثر مما خططنا. يعطيكم نفوذاً أكبر في مرحلة ما بعد التوقيع."
ردت لينا الدوسري بهدوء: "النفوذ موجود بالفعل في البيانات. أنا فقط أوضحه."
ظل الصمت يملأ الغرفة للحظات، بينما كانت أصوات السيارات البعيدة تتسلل من خلال الزجاج. كان فهد المريخي يشعر بيقظتها الحادة، تلك الطريقة التي تتابع بها كل حركة من يديه، كل تغيير في نبرة صوته. كانت تشبهه في شيء واحد: الحاجة إلى السيطرة حتى على أدق التفاصيل.
بعد ساعة من النقاش، اقترح فهد المريخي الانتقال إلى الغرفة المجاورة. "هناك خصوصية أكبر." فتح الباب الجانبي المؤدي إلى صالة أصغر تحتوي على أريكة واسعة وطاولة قهوة منخفضة. أغلق الباب خلفهما.
جلس فهد المريخي ونظر إليها مباشرة. "لينا الدوسري، أحتاج إلى شيء خارج نطاق الاندماج. ميثاق يسمح لنا بإسقاط السيطرة في مكان واحد فقط. مكان لا يتسرب إلى المهني. أسميه ميثاق الرمال. موافقة متبادلة، حدود واضحة، وإطار زمني محدد."
لم تظهر لينا الدوسري مفاجأة. "حدد الشروط."
"لا تأثير على قرارات الاندماج. لا استخدام لأي معلومات تُذكر هنا في الاجتماعات الرسمية. الحدود العاطفية: لا توقعات خارج التبادلات الخاصة. نلتقي فقط عندما يتفق الطرفان. أي كلمة توقف فورية."
فكرت لينا الدوسري لدقيقة طويلة، ثم قالت: "أوافق بشرط إضافي: لا أسئلة عن الماضي، ولا محاولات للتواصل خارج الاجتماعات المحددة. إذا انتهى الاندماج، ينتهي الميثاق تلقائياً."
مد فهد المريخي يده. "متفق."
لم يتصافحا. تبادلا نظرة طويلة مشحونة فقط، نظرة حملت الالتزام بالتبادل الأول عند منتصف الليل.
في غرفة الأمن المجاورة، كان يوسف القحطاني يتابع الشاشات. ظهرت صورة فهد المريخي ولينا الدوسري على الشاشة الرئيسية. تذكر يوسف القحطاني وصية الراحل: حماية الورثة بأي ثمن. سجل ملاحظة قصيرة في دفتر صغير: "الاجتماع مستمر. لا تهديدات ظاهرة حتى الآن."
بعد انتهاء الجلسة بخمس دقائق، انزلق بدر المريخي إلى الممر المظلم. كان يرتدي بدلة مشابهة لبدلة فهد المريخي. وضع جهاز تسجيل صغير خلف لوحة كهربائية قرب الباب. سجل الصوت الخافت للكلمتين الأخيرتين: "ميثاق الرمال" و"منتصف الليل". ابتسم بدر المريخي واختفى في المصعد.
عاد فهد المريخي ولينا الدوسري إلى الغرفة الرئيسية. وقف كل منهما أمام النافذة، يراقبان المدينة التي لا تنام. لم يتكلما. كانت النظرة الواحدة كافية لتأكيد أن التبادل الأول سيحدث في الغرفة نفسها عند منتصف الليل، حيث يمكن لكل منهما أن يتخلى عن السيطرة دون أن يمس ذلك الإمبراطوريتين اللتين يحاولان إنقاذهما.
في الأسفل، كانت سيارة بدر المريخي تبتعد بهدوء، والمسجل يحمل الكلمات المشفرة التي قد تُستخدم لاحقاً.